وَاهَا لِسُلْمَى ثُمَّ وَاهَا وَاهَا ... يَا لَيْتُ عَيْنَاهَا لَنَا وَفَاهَا
وَمَوْضِعُ الْخَلْخَالِ مِنْ رِجُلاهَا ... بِثَمَنٍ يَرْضَى بِهِ أَبَاهَا
إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا
فَبَعِيدٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ تُنْكِرَ تِلْكَ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ جَاءَ بِهَا وَحْدَهَا رَسْمُ الْمُصْحَفُ.
ثَالِثا: أَنَّ مَا نُسِبَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ تَخْطِئَةِ رَسْمِ الْمُصْحَفِ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وََالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ باليَاء مَرْدُود بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَيَّانَ فِي الْبَحْرِ إِذْ يَقُولُ مَا نَصُّهُ: وَذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ كَتَبَهَا بِالْيَاءِ مِنْ خَطَأٍ كَاتَبَ الْمُصْحَفِ. وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُمَا لِأَنَّهَا عَرَبَيَّانِ فَصَيْحَانٌ وَقَطْعُ النُّعُوتِ مَشْهُورٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ. وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ ذَكَرَ عَلَيْهِ شَوَاهِدُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَا يُلْتَفِتُ إِلَى مَا زَعَمُوا مِنْ وُقُوعِهِ خَطَأً فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ. وَرُبَّمَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ يُرِيدُ كِتَابَ سِيبَوَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَذَاهِبُ الْعَرَبِ وَمَا لَهُمْ فِي النَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ مِنْ الِافْتِنَانِ وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِيْنِ الَّذِينَ مِثْلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمِثْلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَانُوا أَبْعَدَ هِمَةً فِي الْغَيْرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَذَبَ الْمُطَاعِنِ عَنْهُ مِنْ أَنْ يَتْرُكُوا فِي كِتَابِ اللَّهِ ثَلَمَةً يَسُدُّهَا مِنْ بَعْدِهِمْ وَخَرَقًا يَرْفُوهُ مَنْ يَلْحَقُهُمَ.
رَابِعًا: أَنَّ قِرَاءَةَ وَالصَّابِئُونَ بِالْوَاوِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا خَطَأَتْ مَنْ يَقْرَأُ بِهَا وَلَمْ يَنْقَلْ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأُ بِالْيَاءِ دُونَ الْوَاوِ. فَلَا يَعْقِلُ أَنْ تَكُونَ خَطَأَتْ مِنْ كَتُبَ بِالْوَاوِ.
خَامِسًا: أَنَّ كَلَامَ عَائِشَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ِيُؤْتُونَ مَا آتََوْا﴾ لاَ يُفِيدُ إِنْكَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا. بَلْ قَالَتْ لِلسَّائِلِ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ وَلَاَ تَحْصُرُ الْمَسْمُوعُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَرَأْتُ هِيَ بِهِ. بَلْ قَالَتْ: أَنَّهُ مَسْمُوعٌ وَمَنْزِلٌ فَقَطْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout