وَقِصَّةُ اخْتِلَافِهِمْ شَهِيرُهُ ... كَقِصَّةِ الْيَمَامَةِ الْعَسِيْرَهِ
فَيَنْبَغِي لِأَجْلِ ذَا أَنْ نَقْتَفِيَ ... مَرْسُومُ مَا أَصْلَهُ فِي الْمُصْحَفِ
وَنَقْتَدِي بِفِعْلِهِ وَمَا رَأَى ... فِي جَعْلِهِ لِمَنْ يَخَطُّ مَلْجَأَ
أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي الْتِزَامِ الرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ:
روَى السَّخَاوِيُّ بِسَنَدِهِ أَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ سُئِلَ: أَرَأَيْتَ مَنْ اسْتَكْتُبَ مُصْحَفًا أَتَرَى أَنْ يَكْتُبَ عَلَى مَا اسْتَحْدَثَهُ النَّاسُ مِنْ الْهِجَاءِ الْيَوْمَ. فَقَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يَكْتُبُ عَلَى الْكَتَبَةِ الْأُولَى. قَالَ السَّخَاوِيُّ: وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الْحَقُّ إِذْ فِيهِ بَقَاءُ الْحَالَةِ الْأُولَى إِلَى أَنْ تَعَلُّمَهَا الطَّبَقَةُ الْأُخْرَى وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَحْرَى بَعْدَ الْأُخْرَى. إذْ فِي خِلَافِ ذَلِكَ تَجْهِيلُ النَّاسِ بِأَوَّلِيَّةِ مَا فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي: لَا مُخَالِفَ لِمَالِكٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ أَيْضًا: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحُرُوفِ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ الْوَاوِ وَالْأَلْفِ أَتْرَى أَنْ يُغَيِّرَ مِنْ الْمُصْحَفِ إذَا وُجِدَ فِيهِ كَذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: يَعْنِي الْأَلْفَ وَالْوَاوُ الْمَزِيدَتَيْنِ فِي الرَّسْمِ الْمَعْدُومَتَيْنِ فِي اللَّفْظِ نَحْوُ أُولَوَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تَحْرُمُ مُخَالَفَةُ خَطِّ مُصْحَفِ عُثْمَانَ فِي وَاوٍ أَوْ أَلْفٍ أَوْ يَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَجَاءَ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فِي فِقْهِ الشَّافِعِيَّةِ مَا نَصُّهُ: كَلِمَةُ الرِّبَا تُكْتَبُ بِالْوَاوِ وَالْأَلْفِ كَمَا جَاءَ فِي الرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ وَلَا تُكْتَبُ فِي الْقُرْآنِ بِالْيَاءِ أَوْ الْأَلْفِ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةً مُتَّبِعَةً.
وَجَاءَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ: إنَّهُ يَنْبَغِي أَلَّا يَكْتُبُ الْمُصْحَفُ بِغَيْرِ الرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout