جَدِيرًا بِالتَّقْدِيرِ وَوُجُوبِ الِاتِّبَاعِ. تِلْكَ الْأُمُورُ هِيَ إقْرَارُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِدُسْتُورِهِ.
وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صَحَابِيٍّ عَلَيْهِ ثُمَّ إجْمَاعُ الْأَمَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنْ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ وَاجِبٌ فِيمَا أُمَرَ بِهِ أَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ وَالِاهْتِدَاءُ بَهَدْيِ الصَّحَابَةِ وَاجِبٌ خُصُوصًا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدِينَ لِحَدِيثِ الْعَرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَفِيهِ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فَإِنَّهُ مَنْ يَعُشُ مِنْكُمْ فَسِيرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي عُضْوًا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" وَلَا رَيْبَ أَنَّ إجْمَاعَ الْأَمَةِ فِي أَيِّ عَصْرٍ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ خُصُوصًا الْعَصْرَ الْأَوَّلَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ُوَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ .
ومِمَنْ حَكَى إِجْمَاعُ الْأَمَةِ عَلَى مَا كَتَبَ عُثْمَانُ صَاحِبُ الْمُقْنِعِ إذْ يَرْوِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ حِينَ شِقَقَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَصَاحِفُ فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْبِهُ أَحَدٌ وَكَذَلِكَ يَرْوِي شَارِحُ الْعَقِيلَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ إِلَى كُلِّ جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ مُصْحَفًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحْرِّقُوا كُلَّ مُصْحَفٍ يُخَالِفُ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ. وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ فِي رَسْمِ هَذِهِ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ.
وَانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تِلْكَ الْمُصْطَلِحَاتِ فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا. وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْإِمَامُ الْخَرَازَ إذْ يَقُولُ:
وَبَعْدَهُ جَرْدَهُ الْإِمَامُ ... فِي مُصْحَفٍ لِيَقْتَدِيَ الْأَنَامَ
وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ اضْطِرَابٌ ... وَكَانَ فِيمَا قَدْ رَأَى صَوَابِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout