النَّقْلُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى طَرِيقٍ فِيهِ كَذَّابٌ أَوْ مَجْهُولِ الْعَيْنِ فَكَثِيرٌ فِي نَقْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَأَمَّا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَلَا يُمْكِنُ الْيَهُودُ أَنْ يَبْلُغُوا صَاحِبَ نَبِيٍّ أَوْ تَابِعِيٌّ وَلَا يُمْكِنُ النَّصَارَى أَنْ يُصَلُّوا إلَى أَعْلَى مِنْ شَمِعُونَ وَبِوَلَصَ. اهْـ.
هل رسم الْمُصْحَفُ تَوْقِيفِيٌّ؟
لِلْعُلَمَاءِ فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ آرَاءً ثَلَاثَةَ:
الرَّأْيِ الْأَوَّلَ: أَنَّهُ تَوْقِيفِيٌّ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ. وَذَلِكَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ كِتَابٌ يَكْتُبُونَ الْوَحْيَ وَقَدْ كَتَبُوا الْقُرْآنَ فِعْلًا بِهَذَا الرَّسْمِ وَأَقَرَّهُمْ الرَّسُولُ عَلَى كِتَابَتِهِمْ وَمَضَى عَهْدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ عَلَى هَذِهِ الْكَتَبَةِ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا تَبْدِيلَ. بَلْ وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضَعُ الدّسْتُورَ لِكِتَابِ الْوَحْيِ فِي رَسْمِ الْقُرْآنِ وَكِتَابَتِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ مِنْ كُتُبَةِ الْوَحْيِ: "أَلْقِ الدَّوَاةَ وَحَرْفَ الْقَلَمِ وَأَنْصَبَ الْبَاءَ وَفَرَّقَ السِّينَ وَلَا تَعُورُ الْمِيمَ وَحُسْنَ اللَّهُ وَمَدّ الرَّحْمَنِ وُجُودُ الرَّحِيمِ وَضْعَ قَلَّمُك عَلَى أُذُنِك الْيُسْرَى فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لَك".
ثم جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَتَبَ الْقُرْآنُ بِهَذَا الرَّسْمِ فِي صَحْفٍ ثُمَّ حَذَا حَذُوهُ عُثْمَانُ فِي خِلَافَتِهِ فَاسْتَنْسَخَ تِلْكَ الصَّحْفَ فِي مَصَاحِفٍ عَلَى تِلْكَ الْكَتَبَةِ وَأَقَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَانْتَهَى الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ فَلَمْ يُخَالِفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي هَذَا الرَّسْمِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ فَكِّرَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ رُسْمًا آخَرَ مِنْ الرُّسُومِ الَّتِي حَدَثَتْ فِي عَهْدِ ازْدِهَارِ التَّأْلِيفِ وَنِشَاطِ التَّدْوِينِ وَتَقَدَّمَ الْعُلُومَ. بَلْ بَقِيَ الرَّسْمُ الْعُثْمَانِيُّ مُحْتَرَمًا مُتَّبَعًا فِي كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ لَا يَمَسُّ اسْتِقْلَالُهُ وَلَا يُبَاحُ حَمَاهُ.
وَمُلَخَّصٌ هَذَا الدَّلِيلِ أَنَّ رَسْمَ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةَ ظُفِرٌ بِأُمُورِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَجْعَلُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout