رِسْمُ الْمُصْحَفُ يُرَادُ بِهِ الْوَضْعُ الَّذِي ارْتَضَاهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابَةِ كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ وَحُرُوفِهِ. وَالْأَصْلُ فِي الْمَكْتُوبِ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا تَمَامَ الْمُوَافَقَةِ لِلْمَنْطُوقِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَلَا تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ. لَكِنَّ الْمَصَاحِفَ الْعُثْمَانِيَّةَ قَدْ أَهْمَلَ فِيهَا هَذَا الْأَصْلُ فَوُجَدَتْ بِهَا حُرُوفٌ كَثِيرَةٌ جَاءَ رَسْمُهَا مُخَالِفًا لِأَدَاءِ النُّطْقِ وَذَلِكَ لِأَغْرَاضِ شَرِيفَةٍ ظَهَرَتْ وَتَظْهَرُ لَك فِيمَا بَعْدَ.
وَقْدِ عَنِّي الْعُلَمَاءُ بِالْكَلَامِ عَلَى رَسْمِ الْقُرْآنِ وَحَصْرَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي جَاءَ خَطُّهَا عَلَى غَيْرِ مِقْيَاسِ لَفْظِهَا. وَقَدْ أَفْرَدَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّأْلِيفِ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي إذْ أَلِفٌ فِيهِ كِتَابُهُ الْمُسَمَّى الْمُقْنِعِ. وَمِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَبَّاسٍ الْمُرَاكِشِيُّ إذْ أَلْفٌ كِتَابًا أَسْمَاهُ: عِنْوَانُ الدَّلِيلُ فِي رُسُومِ خَطِّ التَّنْزِيلِ. وَمِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّهِيرُ بِالْمُتَوَلِّي إذْ نَظَمُ أَرْجُوزَةً سَمَّاهَا اللُّؤْلُؤُ الْمَنْظُومُ فِي ذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنْ الْمَرْسُومِ ثُمَّ جَاءَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ خَلْفَ الْحُسَيْنِيِّ شَيْخُ الْمُقَارَىءِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فَشَرْحُ تِلْكَ الْمَنْظُومَةِ وَذَيْلَ الشَّرْحِ بِكِتَابٍ سَمَّاهُ مُرْشَدُ الْحِيرَانِ إلَى مَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ فِي رَسْمِ الْقُرْآنِ.
قَوَاعِدِ رَسْمَ الْمُصْحَفَ:
وَلِلْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ قَوَاعِدُ فِي خَطِّهِ وَرَسْمِهِ حَصْرَهَا عُلَمَاءُ الْفَنِّ فِي سِتِّ قَوَاعِدٍ وَهِيَ الْحَذْفُ وَالزِّيَادَةُ وَالْهَمْزُ وَالْبَدَلُ وَالْفَصْلُ وَالْوَصْلُ وَمَا فِيهِ قِرَاءَتَانِ فَقُرِئَ عَلَى إحْدَاهُمَا. وَهَاكَ شَيْئًا عَنْهَا بِالْإِجْمَالِ لِيَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُصْطَلِحِ الْخُطُوطِ فِي عَصْرِنَا عَلَى بَالٍ مِنْك:-
قَاعِدَة الْحَذْفَ: خُلَاصَتُهَا أَنَّ الْأَلْفَ تُحْذَفُ مِنْ يَاءِ النِّدَاءِ نَحْوُ ﴿يَا أََيَُّهَا النَّاسُ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout