قَبْلَ آلِ عِمْرَانَ لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّورِ فِي الْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَلَعَلَّهُ فِعْلُ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهْـ.
وَالْأَمْرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَهْلٍ حَتَّى لَقَدْ حَاوَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبُرْهَانِ أَنْ يَجْعَلَ الْخِلَافَ مِنْ أَسَاسِهِ لَفْظِيًّا فَقَالَ: وَالْخِلَافُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ عَنْ اجْتِهَادٍ وَالْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ عَنْ تَوْقِيفٍ لَفْظِيٍّ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالثَّانِي يَقُولُ: إنَّهُ رَمَزَ إلَيْهِمْ ذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِأَسْبَابِ نُزُولِهِ وَمَوَاقِعِ كَلِمَاتِهِ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكً: إنَّمَا أَلْفُوا الْقُرْآنَ عَلَى مَا كَانُوا يَسْمَعُونَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْلِهِ بِأَنْ تَرْتِيبَ السُّورِ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ فَآلُ الْخِلَافِ إلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ بِتَوْقِيفِ قَوْلِيٍّ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْنَادٍ فِعَلَيٍّ بِحَيْثُ يَبْقَى لَهُمْ فِيهِ مَجَالٌ لِلنَّظَرِ وَسَبَقَهُ فِي ذَلِكَ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ اهْـ.
احْتِرَامُ هَذَا التَّرْتِيبُ:
وَسَوَاءٌ أَكَانَ تَرْتِيبُ السُّورِ تَوْقِيفِيًّا أَمْ اجْتِهَادِيًّا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي احْتِرَامُهُ خُصُوصًا فِي كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ لِأَنَّهُ عَنْ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالْإِجْمَاعِ حُجَّةً. وَلِأَنَّ خِلَافَهُ يَجُرُّ إلَى الْفِتْنَةِ وَدَرْءِ الْفِتْنَةِ وَسَدُّ ذَرَائِعُ الْفَسَادِ وَاجِبٌ.
أَمَّا تَرْتِيبُ السُّورِ فِي التِّلَاوَةِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إنَّمَا هُوَ مَنْدُوبٌ. وَإِلَيْك مَا قَالَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّبْيَانُ إذْ جَاءَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ بِمَا نَصُّهُ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الِاخْتِيَارُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ مَا بَعْدَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ سَوَاءٌ أَقْرَأَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ فِي غَيْرِهَا حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةً ﴿قُلْ أََعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْبَقَرَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout