سُلَيْمَانُ بْنُ جَمَازٍ. وَقَدْ وَهِمَ مِنْ نَسَبِ عَدَدِ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ إلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَشَيْبَةٍ وَعَدَدِ الْمَدَنِيِّ الْأَخِيرِ إلَى إسْمَاعِيلَ ابْنِ جَعْفَرٍ. وَكَأَنَّ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مِنْ أَنَّ نَافِعًا رَوَى عَنْهُمَا عَدَدَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ وَأَنَّ أَبَا عَمْرٍو عَرَضَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَإِنَّ رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنْهُمَا لَا تَقْتَضِي نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا. وَأَمَّا نِسْبَةُ عَدَدِ الْمَدَنِيِّ الْأَخِيرِ إلَيْهِمَا فَهُوَ مِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ اهْـ. مَا أَرَدْنَا نَقْلَهُ تَنْوِيرًا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ الَّذِي اُضْطَرَبَتْ فِيهِ بَعْضُ النُّقُولِ.
سَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ:
سَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقِفُ عَلَى رُؤُوسِ الْآي تَعْلِيمًا لِأَصْحَابِهِ أَنَّهَا رُؤُوسٌ آي حَتَّى إذَا عَلِمُوا ذَلِكَ وَصَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَةَ بِمَا بَعْدَهَا طَلَبًا لِتَمَامِ الْمَعْنَى فَيَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فَاصِلَةٌ فَيَصِلُّهَا بِمَا بَعْدَهَا مُعْتَبَرًا أَنَّ الْجَمِيعَ آيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْبَعْضُ يَعْتَبِرُهَا آيَةً مُسْتَقِلَّةً فَلَا يَصِلُهَا بِمَا بَعْدَهَا. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخَطَبَ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ زِيَادَةٌ وَلَا نَقْصَ.
وَآيَاتِ الْقُرْآنِ مُخْتَلِفَةً فِي الطُّولِ وَالْقَصْرِ فَأَطْوَلُ آيَةٌ هِيَ الدَّيْنُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي هِيَ أَطْوَلُ سُورَةٍ وَأَقْصَرُ آيَةٌ كَلِمَةٍ ﴿يْسَ﴾ الْوَاقِعَةُ فِي صَدْرِ سُورَةٍ يَسَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout