الْمَوْقِفُ خَطِيرٌ
وَلَا تُحْسَبْنَ أَيُّهَا الْقَارِئُ الْكَرِيمُ أَنِّي بَالَغَتْ أَوْ أَسْرَفْت وَإِنْ كُنْت قَدْ أَطَلْت وَأَكْثَرْت فَإِنَّ هَذَا الْبَحْثَ جَلِيلٌ وَخَطِيرٌ يَتَّصِلُ فِي جَلَالَتِهِ وَخُطُورَتِهِ بِتِلْكَ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَازَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِتَلَقِّي كِتَابِهِ وَمُعَاصَرَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنَ النِّيَابَةِ عَنْهُ فِي نَشْرِ هِدَايَةِ الْإِسْلَامِ وَالدِّفَاعِ عَنْ حُمَّى الدَّينِ الْحَنِيفِ.
أُولَئِكَ هُمْ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ فِي بِنَاءِ هَذِهِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ عَنْهُمْ قَبْلَ غَيْرِهِمْ تَلَقَّتْ الْأَمَةُ كِتَابُ اللَّهِ وَحَذَقَتْ سَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَعَرَفْتْ تَعَالِيمُ الْإِسْلَامِ فَالْغَضُّ مِنْ شَأْنِهِمْ وَالتَّحْقِيرِ لَهُمْ بَلْ النَّظَرُ إلَيْهِمْ بِالْعَيْنِ الْمُجَرَّدَةِ مِنْ الِاعْتِبَارِ لَا يَتَّفِقُ وَالْمُرْكَزُ السَّامِي الَّذِي تَبُوؤُوهُ وَلَا يُوَائِمُ الْمُهِمَّةَ الْكُبْرَى الَّتِي انْتَدَبُوا لَهَا وَنَهَضُوا بِهَا كَمَا أَنَّ الطَّعْنَ فِيهِمْ وَالتَّجْرِيحُ لَهُمْ يَزْلْزِلُ بِنَاءَ الْإِسْلَامِ وَيَقَوِّضُ دَعَائِمُ الشَّرِيعَةِ وَيُشْكّكُ فِي صِحَّةِ الْقُرْآنِ وَيُضِيِّعُ الثِّقَةَ بِسُنَّةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ.
وَمَنْ أَشَدّ مَا يُجْرَحُ بِهِ الصَّحَابَةُ اتِّهَامَهُمْ بِسُوءِ الْحِفْظِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ وَلَمُزَهُمْ بِالْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ وَنَبْزِهِمْ بِعَدَمِ التَّثَبُّتِ وَالتَّحَرِّي فِي نَقْلِهِمْ كِتَابُ اللّهِ وَسُنّةِ رَسُولِهِ إلَى الْأَمَةِ.
لذّلِكَ عَنِّي عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِالدِّفَاعِ عَنْ عُرِينِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ كَمَا رَأَيْت دِفَاعٌ عَنْ عُرِينٍ الْإِسْلَامِ
وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدِّفَاعُ نَزْوَةٌ هَوَى وَلَا نُبُوَّةَ عَصَبِيَّةٌ بَلْ كَانَ نَتِيجَةً لِدِرَاسَاتِ تَحْلِيلِيَّةٍ وَأَبْحَاثُ تَارِيخِيَّةً وَتَحْقِيقَاتٍ بَارِعَةً وَاسِعَةً أَحَصَّتُهُمْ عَدَدًا وَنَقَدَتُهُمْ فَرْدًا فَرْدًا وَعَرَضْتُهُمْ عَلَى أَدْقِ مَوَازِينِ الرِّجَالِ مِمَّا تَبَاهِيَ بِهِ الْأَمَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ كَافَّةَ الْأُمَمِ وَالْأَجْيَالِ.
وَبَعْدَ هَذَا التَّحْقِيقِ وَالتَّدْقِيقِ خَرَجَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ بِوَتْقَةِ هَذَا الْبَحْثِ وَإِذَا هُمْ خَيْرُ أَمَةٍ أُخْرَجَتْ لِلنَّاسِ وَأَسْمَى طَائِفَةً عَرَفَهَا التَّارِيخُ وَأَنْبَلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout