عَنْ أَنْ يُقَالَ عَنْهُمْ: إِنَّهُمْ يَكْذِّبُونَ أَوْ لَا يَتَّحَرَّونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ .
العامل العاشر
سمُو تَرْبِيَةُ الصَّحَابَةِ عَلَى فَضَائِلِ الإِسْلَامِ كُلِّهَا وَكَمَالِ تَأَدُّبِهُمْ بِآدَابِ هَذَا الدِّينِ الْحَنِيفِ وَشَدَّهُ خَوْفَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَصَفَاءِ نُفُوسِهِمْ إِلَى حَدٍّ لَا يَتَّفِقُ وَالْكَذِبُ خُصُوصًا الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّجْنِي عَلَى أَفْضَلِ الْخَلِيقَةِ صَلَوَاتُ اللّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
يَقُولُ عُلَمَاءُ الأَخْلاقِ وَالْمُشْتَغِلُونَ بِعِلْمِ النَّفْسِ وَعُلُومِ الِاجْتِمَاعِ إِنَّ الْكَذِبَ جِنَايَةٌ قَبِيحَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْدِرَ إِلّا عَنْ نَفْسٍ سَاقِطَةٍ لَمْ تَتَأَدَّبْ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَفْشُوا إِلّا فِي شَعْبٍ شَاذٍّ لَمْ يَتَهَذَّبْ.
وَنَحْنُ إِذَا اسْتَعْرَضْنَا تَارِيخَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ نَشَاهِدُ الْعَجَبِ فِي عَظْمَةِ تَأْدِيبِ الْإِسْلَامِ لَهُمْ وَتَرْبِيَتُهُ إِيَّاهُمْ تَرْبِيَةً سَامِيَةٌ جَعَلَتُهُمْ أَشْبَاهُ الْمَلائِكَةَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ لَا سِيّمَا نَاحِيَةَ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالتَّثَبُتِ وَالتَّحَرِّي وَالِاحْتِيَاطِ. وَذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ مَا قَرَّرَ الْقُرْآنُ فِيهِمْ لِهَذِهِ الْفَضَائِلِ وَمِنْ عِنَايَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِهِمْ عِلْمًا وَعَمَلًا وَمُرَاقَبَةً حَتَّى أَصْبَحُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْلَ مَنْطَبِعَةَ قُلُوبِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْجَلَائِلِ مُتَشَبِّعَةُ نُفُوسِهِمْ بِمُبَادَىءِ الشّرَفِ وَالنَّبْلِ تَأْبَى عَلَيْهِمْ كَرَامَتُهُمْ أَنْ يُقَارِبُوا الْكَذِبَ أَوْ يُقَارِفُوا التَّهَجُّمَ. لَا سِيّمَا التَّهَجُّمُ عَلَى مَقَامِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَكَلَامُ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم.
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "ما كَانَ خَلْقَ أَشَدُّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنَ الْكَذِبِ. وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطَّلِعُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى الْكَذِبِ فَمَا يَنْجَلِي مِنْ صَدْرِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَحْدَثَ تَوْبَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةٍ صَحِيحِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout