"الْأَمْرُ لِلَّهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءَ" فَقَالَ لَهُ كَبِيرِهِمْ أَفَتَهْدِفُ١ نُحُورُنَا لِلْعَرَبِ دُونَكَ فَإِذَا أَظْهَرَكَ اللَّهُ كَانَ الْأَمْرُ لِغَيْرِنَا؟ لَا حَاجَةَ لَنَا بِأَمْرِكَ.
وَهُنَا تَتَجَلَّى سِيَاسَةُ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهَا سِيَاسَةٌ صَرِيحَةٌ مَكْشُوفَةٌ وَرَشِيدَةٌ شَرِيفَةٌ لَا تُعْرَفُ اللَّفّ وَالدَّورَانِ
وَلَا تَعْتَمِدُ الْكَذِبَ وَالتَّضْلِيلُ كَمَا تَتَجَلَّى صَرَاحَةُ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ وَصَدِّقَ نَبِيُّ الْإِسْلَامِ وَشَرَفِ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
نَعَمْ لَقَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضِيقٍ أَيْ ضِيقٍ يَحْتَاجُ إلَى أَقَلِّ مُعَاوَنَةٍ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ صَدِيقٍ وَهَذَا حَيٌّ مِنْ الْعَرَبِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْتَسِبَهُ وَيَتَقَوَّى بِهِ وَلَكِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَدَّ فَيَخْلِفَ وَلَا أَنْ يُحْدُثَ فَيُكْذِّبُ وَلَا أَنْ يُعَاهَدَ فَيَغْدِرَ.
يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَكُونُوا الْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ إذَا أَسْلَمُوا فَيَقُولُ بِمِلْءٍ فِيهِ: "الْأَمْرُ لِلَّهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءَ" وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ مَثَلًا لِدَانُوا لَهُ أَجْمَعِينَ وَأَصْبَحُوا مِنْ حِزْبِهِ وَجِنْدَهُ الْمُسْلِمِينَ.
مُرْحًى مَرْحًى لِسِيَاسَةِ الْإِسْلَامِ. وَأَخْلَاقِ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ.
وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ الْعُلْيَا هِيَ مَنَارُ الْقُدْوَةِ لِلصَّحَابَةِ فِي رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ لَا يَقْتَبِسُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَارِ وَلَا يَضْرِبُونَ فِي حَيَاتِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْأَوْتَارِ؟ فَضَلَا
1 في القاموس: أهدف له الشيء عرض اهـ. وقال في لسان العرب، الإهداف: الدنو. أهدف له القوم أي قربوا.. وكل شيء قد استقبلك استقبالا فهو مهدف ومستهدف. اهـ. وقال الزمخشري في أساس البلاغة: أهدف له الشيء واستهدف: انتصب وعرض. وقال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبيه أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: لقد أهدفت لي يوم بدر فصغت عنك اهـ فالفعل لازم غير متعد. ومعنى صغت عنك: ملت وأعرضت. تدبر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout