وَتَدَبَّرْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ .
ثم تَأَمَلُ حُكْمُ اللَّهِ عَلَى بَنِي الْإِنْسَانِ جَمِيعًا بِأَنَّهُمْ غَرِيقُونَ فِي الْخُسْرَانِ إِلَّاَّ مَنْ جَمْعِ عَنَاصِرِ السَّعَادَةِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالتَّوْصِيَةُ بِالْحَقِّ وَالتَّوْصِيَةِ بِالصَّبْرِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالْعَصْرُ إِِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ .
سمع أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَشَوْفَهُوا بِخِطَابِهِ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ جِبْرِيلَ عَنِ اللَّهِ ثُمَّ سَمِعُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ كَلَاَمِ رَسُولِ اللَّهِ أَمْثَالُ مَا يَأْتِي:-
١- يَقول صلى الله عليه وسلم: "وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأَمُرَنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكِرِ أَوْ لِيُوشِكْنَّ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
٢- وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَايَعُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمُنْشِطِ وَالْمُكْرِهِ وَعَلَى أَثْرَةِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَلا نُنَازِعَ الْأَمْرِ أَهْلُهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بِوَاحًا أَيْ ظَاهِرًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ بُرْهَانٌ وَعَلَى أَنَّ نَقُولَ الْحَقِّ أَيْنَمَا كُنّا لَاَ نَخَافُ فِي اللّهِ لَوْمَةً لَائِمٍ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ يَعْقِلُ أَنْ يَعْبَثَ الصَّحَابَةَ أَوْ يُقِرُّوا مَنْ يَعْبَثُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout