الآنَ وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ عَوَامِلِ حِفْظِ الصَّحَابَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَةِ نَعْرِجُ عَلَى عَوَامِلَ تَثْبِتُهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيهِمَا
فَنَذْكُرُ أَنَّ النَّاظِرَ فِي تَارِيخِ الصَّحَابَةِ يَرُوعُهُ مَا يَعْرِفُهُ عَنْهُمْ فِي تَثْبِتِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يَرُوعُهُ عَنْهُمْ فِي حِفْظِهِمْ لِأَنَّ التَّثَبُّتَ فَضِيلَةٌ تَرْجِعُ إلَى الْأَمَانَةِ الْكَامِلَةِ وَالْعَقْلِ النَّاضِجِ مِنْ نَاحِيَةٍ ثُمَّ هُوَ فِي الصَّحَابَةِ بَلَغَ الْقِمَّةُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى إذْ كَانَ تَثْبُتًا بَالِغًا وَحَذَرًا دَقِيقًا وَحِيطَةً نَادِرَةً وَتَحَرِّيًا عَمِيقًا لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَدَى رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمَا عَنْ قُرْبٍ أَوْ بَعْدَ.
وَلِهَذَا التَّثَبُّتِ النَّادِرِ فِي دِقَّتِهِ وَاسْتِقْصَائِهِ بِوَاعِثٍ وَدَوَاعٍ أَوْ أَسْبَابٍ وَعَوَامِلُ يُجْمَلُ بِنَا أَنْ نَقَدِّمَهَا إلَيْك كَأَسْلِحَةٍ مَاضِيَةٍ تَنَافَحُ بِهَا عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَنْ الصَّحَابَةِ فِي أَدَائِهِمْ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَةِ.
الْعَامِلِ الْأَوَّل
أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرٌ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ بِالتَّثَبُّتِ وَالتَّحَرِّي وَحَذَرَ مِنْ الطَّيْشِ وَالتَّسَرُّعِ فِي الْأَنْبَاءِ وَالْأَخْبَارِ بَلَهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمِ وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ الشَّرِيفُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ .
وكَذَلِكَ نَهَى اللَّهُ عَن اتِّبَاعِ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُسْمَعَ الْأُذُنَ أَوْ تَرَى الْعَيْنَ أَوْ يَعْتَقِدُ الْقَلْبُ عَنْ بُرْهَانٍ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout