أَشْبَهَ بِالْمَلَائِكَةِ وَهَكَذَا سِوَاهُمُ اللَّهُ بِكِتَابِهِ خَلْقًا آخَرَ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ !!.
وأما السَّنَة النَّبَوِيَّةُ فَقَدْ اقْتَرَنَ بَعْضُهَا بِمُعْجِزَاتٍ خَارِقَةٍ وَأَمَامَكَ أَحَادِيثَ الْمُعْجِزَاتِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْمُعَجِبُ وَالْمُطَّرِبُ. غَيْرُ أَنْ نَرْبَأَ بِكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا كَحَاطِبٍ لَيْلٍ عَلَى حِينٍ أَنَّ بَيْنَ أَيْدِيْنَا فِي الصَّحِيحِ مِنْهَا أَلْجَمُ الْغَفِيرَ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ .
وهَاك نُمُوذِج وَاحِدًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأَعْطِينِ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ أَيْ يَخُوِّضُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدُوًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُوا أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ"؟ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ يَشْتَكِي مَرَضًا بِعَيْنَيْهِ قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِعَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرِئَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعَ. فَأَعْطَاهُ الرّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: "أَنْفُذْ عَلَى رُسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعَهُمْ إِلَى الإِسْلَاَمِ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ وَاَللّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النّعْمِ".
وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنَ الرَّسُولِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِعَلِيٍّ فِي هَذَا الْمَقَامِ جَدِيرَةٌ وَحْدَهَا أَنْ تُقْطَعَ أَلْسِنَةُ أُولَئِكَ الْأَفَاكِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ انَّ الْإِسْلَامَ قَامَ عَلَى السَّيْفِ وَالْقُوَّةِ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْبَطْشِ وَالْقِسْوَةِ وَلَمْ يَنْتَشِرْ بِالدَّلِيلِ وَالْحُجَّةِ وَلَمْ يَجِيءْ بِالسَّلَامِ وَالرَّحْمَةِ. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ !.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout