الْإِعْرَاضُ عَنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ رَغِبَ عَنْ سُنَتِي فَلَيْسَ مِنِّي". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٍ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ. وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. زَادَ أَبُو دَاوُد فِي أَوَّلِهِ: "أَلَا إنِّي أُوتِيْت الْكِتَابَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ". فَأَنْتَ تَرَى فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ مَا يَحْفِزُ هِمَّةَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفَ إلَى الْإِقْبَالِ عَلَى رَوَائِعِ النُّبُوَّةِ يَسْتَهْدِيهَا وَبَدَائِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَظْهِرُهَا فَكَيْفَ أَنْتِ وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُضَارِعُونَ طُولَ بَاعَ وَلَا عُلُوَّ هِمَّةً فِي هَذَا الْمِيْدَانِ!!.
الْعَامِل السَّابِع
مَنْزِلَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الدَّيْنِ فَالْكِتَابُ هُوَ أَصْلُ التَّشْرِيعِ الْأَوَّلِ وَالدُّسْتُورِ الْجَامِعِ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْقَانُونَ الْمُنْظِمِ لِعَلَاقَةِ الْإِنْسَانِ بِاَللَّهِ وَعَلَاقَتِهِ بِالْمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ. ثُمَّ السُّنَّةُ هِيَ الْأَصْلُ الثَّانِي لِلتَّشْرِيعِ وَهِيَ شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مُفَصَّلَةٌ لِمُجْمَلِهِ مُقَيَّدَةً لِمُطْلَقِهِ مُخَصِّصَةً لِعَامِهِ مُبَيِّنَةً لِمُبْهَمِهِ مُظْهِرَةٌ لِأَسْرَارِهِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ . وَمَنْ هُنَا يَقُولُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ قَاضِيًا عَلَى السَّنَةِ يُرِيدُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مَا وَضَحَهُ السُّيُوطِيُّ بِقَوْلِهِ: وَالْأَصْلُ أَنَّ مَعْنَى احْتِيَاجِ الْقُرْآنِ إلَى السَّنَةِ أَنَّهَا مُبَيَّنَةٌ لَهُ وَمُفَصَّلَةٌ لِمُجْمَلَاتِهِ لِأَنَّ لَوْ جَازَتْهُ كَنُوزًا تَحْتَاجُ إلَى مَنْ يُعْرَفُ خِفَايًا خَبَايَاهَا فَيُبَرِّزُهَا وَذَلِكَ هُوَ الْمَنْزِلُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout