أَمَّا زَعْمُهُمْ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَاتٌ مُدْهَشَةٍ فَقَدْ عَلِمْت فِي مَبْحَثِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرِفَ مُدَى اخْتِلَافِ وُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ وَحِكْمَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى تَخَاذُلٍ وَتَنَاقُضُ حَتَّى يَكُونَ مُدَهِشًا.
وَأَمَّا نُصُوصُ الْقُرْآنِ الصَّحِيحَةِ فَقَدْ عَلِمَهَا وَحِفْظَهَا جَمْعٌ يُؤْمِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَمَةِ. مِنْ لَدَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَوْمَ.
فَادِّعَاءُ هَؤُلَاءِ الْجَهْلَةِ الدَّجَّالَيْنِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ نُصُوصَ الْقُرْآنِ الصَّحِيحَةِ أَحَدٌ ادِّعَاءً مَفْضُوحٌ وَكَذِبَ مَكْشُوفً.
قَالَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ الثُّبُوتِ وَهُوَ مِنْ أَشْهُرِ الْكُتُبِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ: مَا نَقَلَ آحَادًا فَلَيْسَ بِقُرْآنٍ قَطْعًا وَلَمْ يُعْرَفْ فِي هَذَا خِلَافٌ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ. وَالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ مِمَّا تَتَوَافَرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ لِتَضَمُّنِهِ التَّحَدِّي وَلِأَنَّهُ أَصْلُ الْأَحْكَامِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ جَمِيعًا وَلِذَلِكَ عُلِمَ جَهِدَ الصَّحَابَةِ فِي حِفْظِهِ بِالتَّوَاتُرِ الْقَاطِعِ وَكُلُّ مَا تَتَوَافَرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ يَنْقَلُ مُتَوَاتِرًا عَادَةً فَوُجُودُهُ مَلْزُومُ التَّوَاتُرِ عِنْدَ الْكُلِّ عَادَةً فَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ وَهُوَ التَّوَاتُرُ انْتَفَى الْمَلْزُومُ قَطْعًا. وَالْمَنْقُولُ آحَادًا لَيْسَ مُتَوَاتِرًا فَلَيْسَ قُرْآنًا اهْـ بِتَصَرُّفِ قَلِيلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout