يَقُولُونَ: كَانَتْ الْآيَاتُ تَكْتَبُ عَلَى الْحِجَارَةِ وَسَعْفِ النَّخْلِ وَالْعِظَامِ خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ الضَّيَاعِ وَبَقِيَ جَانِبٌ كَبِيرٌ مِنْهَا مَحْفُوظًا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ. وَقَدْ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ عِدَّةُ مُشَاكِلٍ يَعْتَبِرُهَا الْبَاحِثُونَ فِيهِ كَافِيَةً لِإِثْبَاتِ كَوْنِ الْقُرْآنِ الْحَالِي لَا يَحْتَوِي جَمِيعَ الْآيَاتِ الَّتِي نُطِقَ بِهَا مُحَمَّدٌ وَبَعْضُهَا يَخْتَلِفُ فِي الْقِرَاءَةِ وَاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى.
وَيَقُولُونَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ الْحَالِي حَاوِيًا لِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ إذْ مِنْ الْمُؤَكَّدِ أَنَّهُ ذَهَبَ مِنْهُ جَانِبٌ لَيْسَ بِقَلِيلٍ وَأُنْسِيَ مِنْهُ جَانِبٌ آخَرُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَقُولُنَّ أَحَدُكُمْ قَدْ أَخَذْت الْقُرْآنَ كُلَّهُ. قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ كَثِيرً. وَلَكِنْ لِيُقُلَّ: قَدْ أَخَذْت مَا ظَهَرَ مِنْهُ. فَهَذَا يَثْبُتُ انْ الْقُرْآنُ الْحَالِي لَا يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ مَا كَانَ مَسْطُورًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. وَلَا هُوَ طَبْقُ مَا نَطَقَتْ بِهِ شِفَتًا مُحَمَّدٌ سِيَّمَا أَنَّ فِي آيَاتٍ عَدِيدَةٍ مِنْهُ اخْتِلَافَاتٌ مُدْهَشَةً وَلَا يَعْلَمُ نَصُّهَا الصَّحِيحُ أَحَدٌ اهْـ.
وَنَنْقِضُ هَذِهِ الشُّبْهَةَ بِمَا يَأْتِي:
أَولَا: أَنَّ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ عَلَى الْحِجَارَةِ وَالسَّعْفِ وَالْعِظَامِ وَبَقَاءِ جَانِبٍ كَبِيرٍ مِنْهُ مَحْفُوظًا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُشْكِلَةٌ وَاحِدَةٌ فَضْلًا عَنْ عِدَّةِ مَشَاكِلٍ إنَّمَا هُوَ وَهْمٌ مِنْ الْأَوْهَامِ تَخَيَّلُوهُ فَخَالُوهُ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا سَنَدَهُمْ فِيمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ مِنْ هَذَا الشَّطْطِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout