إنَّ مِنْ شَرْطِ التَّوَاتُرِ وَالْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَلَّا يُخَالِفُ فِيهِ مُخَالِفٌ. وَإِلَّا لِأَمْكَنَ مِنْ هَدْمِ كُلِّ تَوَاتُرٍ وَإِبْطَالِ كُلِّ عِلْمٍ قَامَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ أَنْ يُخَالِفَ فِيهِ مُخَالِفٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعِيرِ وَلَا فِي النَّفَيْرِ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مُشْكِلِ الْقُرْآنِ: ظَنَّ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْقُرْآنِ. لِأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُوذُ بِهِمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنِ فَأَقَامَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَا نَقُولُ إنَّهُ أَصَابَ فِي ذَلِكَ وَأَخْطَأَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارَ اهْـ.
رَابِعًا أَنَّ مَا زَعَمُوهُ مِنْ أَنَّ آيَةً ﴿َوَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الخ من كَلامِ أَبِي بَكْرٍ فَهُوَ زَعْمٌ بَاطِلٌ لَاَ يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ وَلَاَ شِبْهَ دَلِيلً. وَقَدْ جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي وَاقِعَةِ أَحَدٍ لِعِتَابِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُمْ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَلَاَمِ أَبِي بَكْرٍ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَزْوَةِ أَحَدٍ بِمَا أُصِيبُوا بِهِ وَكَسِرَتْ رُبَاعِيَّةً١ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَجّ٢ وَجْهَهُ الشَّرِيفَ وَجَحَشَتُ٣ رُكْبَتُهُ وَشَاعَ بَيْنَ الْمُقَاتَلَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَتَلَ. هُنَالِكَ قَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: لَيْتَ لَنَا رَسُولًاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَيَأْخُذَ لَنَا أَمَانًا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ. وَبَعْضُهُمْ جَلَسُوا وَأَلْقُوا بِأَيْدِيهِمَ.
وَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ فَأَلْحِقُوا بِدَينِكُمْ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قُتِلَ فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٌ لَمْ يَقْتَلْ. وَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ وَمَوْتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا قَالَ هَؤُلاَءِ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا قَالَ هَؤُلاَءِ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ شَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَرُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبَ بْنُ مَالِكٍ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَالَ:
1 الرباعية: هي السن التي بين الناب والثنية. ٢ شج الوجه: جرحه. ٣ جحش الركبة: خدشها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout