...
كَانَ الْقُرْآنِ وَلَاَ يَزَالُ هَدْفًا لِأَعْدَاءِ الإِسْلَاَمِ يُسَدُدُونَ إِلَيْهِ سِهَامَ الْمَطَاعِنِ وَيَتَّخِذُونَ مِنْ عُلُومِهِ مِثَارًا لِلشُّبُهَاتِ يَلْفِقُونَهَا زُورًا وَكَذِبًا وَيُرْوِّجُونَهَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا. مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَصَهُ عَلَيْكَ فِي مَوْضُوعِنَا هَذَا مَشْفُوعًا بِالتَّفْنِيدِ فِيمَا يَأْتِي:
الشُّبْهَةَ الأُولَى وَهِيَ تَعْتَمِدُ عَلَى سَبْعِ شَبْهَ
يَقُولُونَ إِنَّ فِي طَرِيقَةِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَجَمْعُهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْيَوْمَ بِأَيْدِينَا عَلَى مَا زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ. وَاعْتَمَدُوا فِي هَذِهِ الشُّبْهَةِ عَلَى الْمَزَاعِمِ الْآتِيَةِ:
أَولا: أَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ فُلَاَنًا لَقَدْ أَذْكُرْنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً. كُنْتُ أَسْقَطْتُهُنَّ وَيَرَى أَنْسِيْتَهُنَّ. فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ اعْتِرَافٌ مِنْ النَّبِيِّ نَفْسِهُ بِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَمْدًا بَعْضَ آيَاتِ الْقُرْآنِ أَوْ أُنْسِيهَا.
ثانِيَا: أَنَّ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْأَعْلَى ﴿ِسَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ الأَعَلِى يَدُلُّ بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ الْوَاقِعِ فِيهِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَسْقَطَ عَمْدًا أَوْ أُنْسِيَ آيَاتٍ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مَنْ يَذْكُرُهُ إِيَّاهَا:
ثالِثا: أَنَّ الصَّحَابَةَ حَذَفُوا مِنَ الْقُرْآنِ كُلُّ مَا رَأَوْا الْمَصْلَحَةَ فِي حَذْفِهِ فَمِنْ ذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout