وَلَكِنْ مَا قُضِيَ كَانَ. وَلَعَلَّ الْمُسْتَقْبَلَ الْقَرِيبَ يَكُونُ أَسْعَدُ مِنْ هَذَا الْحَاضِرِ الْحُزَيْنِ الْأَسْوَانَ!.
ثانِيها - أَنَّ أَعَالِجَ شُبَهَاتٍ عَصْرَنَا الرَّاهِنُ عِلَاجًا يَنْحِي الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ عِشَاقِ الْحَقِّ وَطِلَابِ الْحَقِيقَةِ وَرَوَادِ الْبَحْثِ وَمُرِيدِي الإِسْلَامِ.
وَلَقَدْ الْتَزَمَتَ فِي عِلَاجِ هَذِهِ الشُّبُهَاتِ أَدَبَ الْبَاحِثِ وَوَاجِبُ الْمُنَاظِرِ. وَرَأَيْتُ لِمِثْلِ هَذَا الِاعْتِبَارِ أَنْ أَرْخِيَ السَّتْرَ عَلَى أَسْمَاءِ أَصْحَابِ هَذِهِ الشَّبَهِ خُصُوصًا الْمُعَاصِرِينَ مِنْهُمْ. وَتَعَمَّدَتْ هَذِهِ السِّيَاسَةَ مُحَاسَنَةً لَهُمْ عَسَى أَنْ يَرْعُوُوا وَحَبًّا فِي سَلَامِ الْبَحْثِ وَهُدُوئِهِ عَسَى أَنْ يُسْلِمُوا وَيَهْدُؤُوا وَغْضًا مِنْ شَأْنِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ شَأْنُ كَيْلًا يَقَلِّدُوا فَإِنَّنَا أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ افْتَتِنِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِيهِ بِالْأَسْمَاءِ وَالرُّتْبِ وَالْأَمْوَالِ وَالنَّسَبِ. وَبَاتُوا لَا يَعْرِفُونَ الرِّجَالَ بِالْحَقِّ إِنَّمَا يَعْرِفُونَ الْحَقَّ بِالرِّجَالِ فَالْبَاطِلُ إِنْ صَدَرَ مِنْ فُلَانٍ النَّابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ حَقّ وَزِينٍ وَالْحَقُّ إنْ جَاءَ بِهِ فُلَانٌ الْخَامِلَ فَهُوَ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ وَشِيْنٌ وَهَكَذَا اخْتَلَّتْ الضَّوَابِطُ وَانْقَلَبَتْ الْمَوَازِينَ.
ثالِثُهَا - أَنْ أَظْهَرَ عِنْدَ كُلِّ مُنَاسَبَةِ جَلَالٍ التَّآخِي بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ لِتَنْكَشِفِ تِلْكَ الدَّسِيسَةِ الرَّخِيصَةِ الْمَفْضُوحَةِ الَّتِي خِيلَتْ إِلَى الْمَخْدُوعَيْنَ أَنَّ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعِلْمِ خُصُومَةٌ قَائِمَةٌ وَحَرْبًا طَاحِنَةٌ وَعَدَاوَةٌ مُتَأَصِّلَةٌ كَأَنَّ الدَّيْنَ رَدِيفُ الْجَهْلِ وَكَأَنَّ الْعِلْمَ حَلِيفُ الْكُفْرِ ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ .
رابعها - أَنَّ أَجْلِي أَسْرَارُ التَّشْرِيعِ وَحُكْمُهُ كُلَّمَا دَعَانِي الْمَقَامَ لِيَعْلَمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ هُوَ حَاجَةُ الْإِنْسَانِيَّةِ وَدَوَاءُ الْبَشَرِيَّةِ وَكَمَالُ الْفَرْدِ وَصَلَاحُ الْجَمَاعَةِ وَلِتَنْقَطِعِ أَنْفَاسُ تِلْكَ الدِّعَايَةِ الضَّالَّةِ دِعَايَةُ فَصْلِ الدَّيْنِ عَنْ السِّيَاسَةِ وَالثِّقَافَةِ الدِّينِيَّةِ عَنْ الثِّقَافَةِ الْمُدَنِّيَّةِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout