وَالرُّقَاعُ١ وَقَطْعُ الْأَدِيمِ٢ وَعِظَامِ الْأَكْتَافِ وَالْأَضْلَاعِ. ثُمَّ يُوضَعُ الْمَكْتُوبُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَهَكَذَا انْقَضَى الْعَهْدُ النَّبَوِيُّ السَّعِيدَ وَالْقُرْآنَ مَجْمُوعٌ عَلَى هَذَا النَّمْطِ بِيَدِ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ فِي صَحْفٍ وَلَا فِي مَصَاحِفَ. بَلْ كَتَبَ مَنْثُورًا كَمَا سَمِعْت بَيْنَ الرِّقَاعِ وَالْعِظَامِ وَنَحْوِهَا مِمَّا ذَكَرْنَا.
رُوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةٌ دَعَا بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ فَقَالَ: "ضَعُوا هَذِهِ السُّورَةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَذْكَرُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرُّقَاعِ.
وَكَانَ هَذَا التَّأْلِيفُ عِبَارَةً عَنْ تَرْتِيبِ الْآيَاتِ حَسَبَ إِرْشَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ هَذَا التَّرْتِيبُ بِتَوْقِيفٍ مِنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ: ضَعُوا كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا.
وَلا رَيْبَ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ لَا يَصْدُرُ فِي ذَلِكَ إلَّا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَمَّا الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُونَ الْقُرْآنَ وَلَكِنْ فِيمَا تَيَسَّرَ لَهُمْ مِنْ قِرْطَاسٍ أَوْ كَتَفٍ أَوْ عَظْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي يَبْلُغُ الْوَاحِدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم. وَلَمْ يَلْتَزِمُوا تَوَالِي السُّورِ وَتَرْتِيبُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ إِذَا حَفِظَ سُورَةً أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَهَا ثُمَّ خَرَجَ فِي سَرِيَّةٍ مَثَلًا فَنَزَلَتْ فِي وَقْتِ غِيَابِهِ سُورَةً فَإِنَّهُ كَانَ إذَا رَجَعَ يَأْخُذُ فِي حِفْظِ مَا يَنْزِلُ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَكِتَابَتِهِ ثُمَّ يَسْتَدْرِكُ مَا كَانَ قَدْ فَاتَهُ فِي غِيَابِهِ فَيَجْمَعُهُ وَيَتَتَبَّعُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَسْهُلُ لَهُ فَيَقَعُ فِيمَا يَكْتُبُهُ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَقَدْ كَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى حِفْظِهِ فَلَا يَكْتَبِ
1 الرقاع: جمع رقعة، وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد. ٢ الأديم: الجلد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout