يَقُولُونَ: إنَّ الْقُرْآنَ فِي قِسْمِهِ الْمَكِّيِّ قَدْ خَلَا مِنْ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينَ بِخِلَافِ قَسْمِهِ الْمَدَنِيِّ فَإِنَّهُ مَلِيءٌ بِالْأَدِلَّةِ مُدَّعَمٌ بِالْحُجَّةِ وَهَذَا بُرْهَانٌ جَدِيدٌ عَلَى تَأَثُّرِ الْقُرْآنِ بِالْوَسَطِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مُحَمَّدٌ.
وَنَنْقِضُ شُبْهَتَهُمْ: أَوَّلًا: بِمَا أَسْلَفْنَا مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَوْ كَانَ نَتِيجَةً تَأَثُّرَ مُحَمَّدٍ بِالْوَسَطِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ لَكَانَ الْوَسَطُ أَوْلَى بِتَوْجِيهِ هَذَا الْمَطْعَنِ عَلَيْهِ وَلَكَانَ أَعْرَفُ بِهَذَا النَّقْضِ فِيهِ فَيَظْفَرُ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ إلَى إبْطَالِ دَعْوَتِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ الْوَاسِعِ لَا سِيَّمَا أَنَّ الرَّسُولَ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ كَانَ لَهُ أَعْدَاءُ أَلْدَاءِ لَيْسَ لِعَدَاوَتِهِمْ دَوَاءً.
ثَانِيًا: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ هَذَا لَبَطَلَتْ نُبُوتُهُ وَلَصَحَّ أَنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ مَصْدَرُهَا وَأَنَّهُمْ أَسَاتَذَتْهُ فِيهَا. وَهَذَا النَّقْضُ يُقَالُ فِي رَدِّ شُبَهَاتِهِمْ الْمَاضِيَةِ السَّاقِطَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى فَسَادِ فِطْرَتِهِمْ وَعَلَى مِقْدَارِ تَبْجُّحِهِمْ وَتُجَنُّبُهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالتَّارِيخِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِعُقُولِ النَّاسِ.
ثَالِثًا: أَنَّ كَذَّبَهُمْ فِي هَذِهِ الشُّبْهَةِ صَرِيحٌ مَكْشُوفٌ لِأَنَّ الْقِسْمَ الْمَكِّيُّ حَافِلٌ بِأَقْوَى الْأَدِلَّةِ وَأَعْظَمُ الْحُجَجَ عَلَى عَقِيدَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْإِلَهِيَّاتِ وَالنُّبَوَّاتِ وَالسَّمْعِيَّاتِ. اسْتَمَعَ إلَيْهِ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ الْمَكِيَّةِ وَهُوَ يَرْفَعُ قَوَاعِدَ التَّوْحِيدِ وَيَزْلَزِلُ بِنْيَانِ الشِّرْكِ إذْ يَقُولُ: ﴿مَا اتََّّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ .
وإِذْ يَقُولُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَكِّيَّةُ: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ. لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout