الآنَ وَقَدْ انْتَهَيْنَا مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْمُتَضَايِفَيْنِ فِي لَفْظِ عُلُومِ الْقُرْآنِ نَنْتَقِلُ بِكَ إِلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيْنَهُمَا تُشِيرُ إِلَى طَوَائِفِ الْمَعَارِفِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْقُرْآنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَصَوُّرَاتٌ أُمْ تَصْدِيقَاتٍ عَلَى مَا عَرَفْتْ وَجْهُ اخْتِيَارِهِ فِي مَدْلُولِ لَفْظِ الْعِلْمِ فِي عُرْفِ التَّدْوِينِ الْعَامِّ.
وَإِنَّمَا جَمِعَتْ هَذِهِ الْعُلُومَ وَلَمْ تُفَرَدْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَى عِلْمٍ وَاحِدٍ يَتَّصِلُ بِالْقُرْآنِ. إنَّمَا أُرِيدُ شُمُولُ كُلِّ عِلْمٍ يَخْدُمُ الْقُرْآنَ أَوْ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ. وَيَنْتَظِمُ ذَلِكَ عِلْمَ التَّفْسِيرِ وَعِلْمَ الْقِرَاءَاتِ وَعِلْمَ الرَّسْمِ الْعُثْمَانِيُّ وَعِلِمَ إعْجَازُ الْقُرْآنِ وَعِلِمَ أَسْبَابِ النُّزُولِ وَعِلِمَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَعِلِمَ إعْرَابِ الْقُرْآنِ وَعِلِمَ غَرِيبِ الْقُرْآنِ وَعُلُومِ الدَّيْنِ وَاللُّغَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَتِلْكَ أُشَتَاتٌ مِنْ الْعُلُومِ تُوَسُّعُ السُّيُوطِيُّ فِيهَا حَتَّى اُعْتُبِرَ مِنْهَا عِلْمَ الْهَيْئَةِ وَالْهِنْدَسَةُ وَالطِّبِّ وَنَحْوَهَا.
ثم نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ فِي قَانُونِهِ التَّأْوِيلُ أَنَّهُ قَالَ: عُلُومُ الْقُرْآنِ خَمْسُونَ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَسَبْعَةِ آلَافٍ وَسَبْعُونَ أَلْفٌ عِلِمَ عَلَى عَدَدٍ كَلَّمِ الْقُرْآنِ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ. إذْ أَنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ ظُهْرًا وَبَطْنًا وَحْدًا وَمُطْلَعًا. هَذَا فِي الْمُفْرَدَاتِ فَحَسَبَ. أَمَّا إذَا اُعْتُبِرَتْ التَّرَاكِيبُ وَمَا بَيْنَهَا مِنْ رَوَابِطٍ كَانَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا لَا يَعْمَلُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى اهْـ بِتَصَرُّفٍ قَلِيلٍ.
وَأَحَبَّ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ السُّيُوطِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى ضَرْبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout