يَقُولُونَ إنَّ الْقِسْمَ الْمَكِّيُّ مِنْ الْقُرْآنِ قَدْ اشْتَمَلَ عَلَى لَغْوٍ مِنْ الْكَلَامِ فِي كَثِيرٍ مِنْ فَوَاتِحِ السُّورِ مِثْلَ الْم وَكَهِيْعَصَ. وَذَلِكَ يَبْطُلُ دَعْوَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْقُرْآنَ بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدَى وَأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ. وَأَيُّ بَيَانٌ وَأَيِّ هُدَى فِي قَوْلِهِ: ﴿الْمَ﴾ِّ وَقَوْلُهُ: ﴿كْهِيعَصِ﴾؟ بَلْ هَذِهِ الْأَحْرَفُ وَأَمْثَالُهَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنْ الْهُدَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لِإِدْرَاكِ مَعْنَاهَا فَالْخِطَابُ بِهَا كَالْخِطَابِ بِالْمُهْمَلِ وَإِنَّمَا هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مِنْ وَضْعِ كُتُبَهِ مُحَمَّدٍ مِنْ الْيَهُودِ تَنْبِيهًا عَلَى انْقِطَاعِ كَلَامٍ وَاسْتِئْنَافٌ آخَرَ وَمَعْنَاهَا أَوْعَزَ إلَيَّ مُحَمَّدٌ أَوْ أَمَرَنِي مُحَمَّدٌ يُشِيرُونَ بِذَلِكَ إلَى بَرَاءَتِهِمْ مِنْ الْإِيمَانِ بِمَا يَأْمُرُهُمْ بِكِتَابَتِهِ. وَقَرِيبٍ مِنْ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْحُرُوفَ الْعَرَبِيَّةَ غَيْرُ الْمَفْهُومَةِ الْمُفْتَتِحِ بِهَا أَوَائِلُ بَعْضِ السُّورِ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدَ مِنْهَا التَّعْمِيَةَ أَوْ التَّهْوِيلِ أَوْ إظْهَارُ الْقُرْآنِ فِي مَظْهَرِ عَمِيقٍ مُخِيفٍ أَوْ هِيَ رَمَزٌ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمَصَاحِفِ الْمُخْتَلِفَةِ ثُمَّ أَلْحَقَهَا مُرُورُ الزَّمَنِ بِالْقُرْآنِ فَصَارَتْ قُرْآنًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout