يَقُولُونَ: إنَّ الْقِسْمَ الْمَكِّيُّ خَلًّا مِنْ التَّشْرِيعِ وَالْأَحْكَامِ بَيْنَمَا الْقِسْمُ الْمَدَنِيُّ مَشْحُونٌ بِتَفَاصِيلِ التَّشْرِيعِ وَالْأَحْكَامِ
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ وَضْعِ مُحَمَّدٍ وَتَأْلِيفُهُ تَبَعًا لِتَأَثُّرِهِ بِالْوَسَطِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ فَهُوَ حِينٌ كَانَ بِمَكَّةَ بَيْنَ الْأَمِّيَيْنِ جَاءَ قُرْآنُهُ الْمَكِّيُّ خَالِيًا مِنْ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْعَالِيَّةِ وَلَمَّا حَلَّ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُثَقِّفِينَ جَاءَ قُرْآنُهُ الْمَدَنِيُّ مَلِيئًا بِتِلْكَ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْعَالِيَةِ.
وَنَنْقِضُ هَذِهِ الشُّبْهَةَ: أَوَّلًا - بِأَنَّ الْقِسْمَ الْمَكِّيُّ لَمْ يَخِلْ جُمْلَةً مِنْ التَّشْرِيعِ وَالْأَحْكَامِ بَلْ عَرَضَ لَهَا وَجَاءَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ بِطَرِيقَةِ إجْمَالِيَّةٍ فَإِنَّ مَقَاصِدَ الدَّيْنِ خَمْسَةً: ١- الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكَتَبِهِ وَرُسْلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ وَالْقَدْرِ خَيْرُهُ وَشَرِّهُ. ٢ - وَحِفْظُ النَّفْسِ. ٣ - وَحِفْظُ الْعَقْلِ. ٤ - وَحِفْظُ النَّسْلِ. ٥ - وَحِفْظُ الْمَالِ. وَقَدْ تَحَدَّثُ الْقِسْمُ الْمَكِّيُّ عَنْهَا إجْمَالًا. اقْرَأْ إنْ شِئْت قَوْله تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ الْمَكِيَّةِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلَى تَمَامَ ثَلَاَثِ آيَاتٍ بَعْدَهَا جُمِعَتْ الْوَصَايَا الْعُشْرَ لِهَذِهِ الْمَقَاصِدِ الْخَمْسَةَ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ آيَاتِ الْعَقَائِدِ فِي الْقِسْمِ الْمَكِّيِّ ظَاهِرَةٌ وَاضِحَةٌ وَكَثِيرَةٌ شَائِعَةً،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout