أَهَمَّ مِنْ ضُرُوبِ الْعِبَادَاتِ وَدَقَائِقِ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّ الْأُولَى كَالْأُصُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ لِذَلِكَ كَثُرَ فِي الْقِسْمِ الْمَكِّيِّ التَّحَدُّثُ عَنْهَا وَالْعِنَايَةُ بِهَا كَمَا عَلِمْت فِي الْخَوَاصِّ الْمَاضِيَةِ جَرْيًا عَلَى سَنَةِ التَّدْرُّجِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَتَقْدِيمًا لِلْأَهُمِّ عَلَى الْمُهِمِّ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى.
أَمَّا خَوَاصُّ الْقِسْمِ الْمَدَنِيِّ فَنَذْكُرُ مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ كَثُرَ فِيهِ مَا يَأْتِي:
أَولَا: التَّحَدُّثَ عَنْ دَقَائِقِ التَّشْرِيعِ وَتَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ وَأَنْوَاعِ الْقَوَانِينَ الْمَدَنِيَّةِ وَالْجَنَائِيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ وَالْحُقُوقِ الشَّخْصِيَّةِ وَسَائِرِ ضُرُوبِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. اُنْظُرْ إنْ شِئْت فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَالْأَنْفَالِ وَالْقِتَالِ وَالْفَتْحِ وَالْحُجَرَاتِ وَنَحْوِهَا.
ثَانِيَا: دَعْوَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَهُودُ وَنَصَارَى إلَى الْإِسْلَامِ وَمُنَاقَشَتِهِمْ فِي عَقَائِدِهِمْ الْبَاطِلَةِ وَبَيَانِ جِنَايَاتِهِمْ عَلَى الْحَقِّ وَتَحْرِيفِهِمْ لِكُتُبِ اللَّهِ وَمُحَاكَمَتِهِمْ إلَى الْعَقْلِ وَالتَّارِيخِ. اقْرَأْ إنْ شِئْت سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالْمَائِدَةُ وَالْفَتْحِ وَنَحْوِهَا.
ثَالِثا: سُلُوكُ الْإِطْنَابِ وَالتَّطْوِيلُ فِي آيَاتِهِ وَسُورِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَمْ يَكُونُوا يُضَاهِئُونَ أَهْلَ مَكَّةَ فِي الذَّكَاءِ وَالْأَلْمَعِيَّةِ وَطُولِ الْبَاعِ فِي بَاحَاتِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ فَيُنَاسِبُهُمْ الشَّرْحُ وَالْإِيضَاحُ وَذَلِكَ يَسْتَتْبِعُ كَثِيرًا مِنْ الْبَسْطِ وَالْإِسْهَابِ لِأَنَّ دَسْتُورَ الْبَلَاغَةِ لَا يَقُومُ إلَّا عَلَى رِعَايَةٍ مُقْتَضِيَاتِ الْأَحْوَالِ وَخِطَابِ الْأَغْبِيَاءِ بِغَيْرِ مَا يُخَاطَبُ بِهِ الْأَذْكِيَاءُ. ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout