قَدُ تَكُونُ السُّورَةُ كُلُّهَا مَكِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ كُلُّهَا مَدْنِيَةً وَقَدْ تَكُونُ السُّورَةُ مَكِيَّةُ مَا عَدَا آيَاتٍ مِنْهَا وَقَدْ تَكُونُ مَدْنِيَةً مَا عَدَا آيَاتٍ مِنْهَا فَتِلْكَ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعِ:
مِثَالِ النَّوْعَ الْأَوَّلَ سُورَةَ الْمُدْثَرِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مَكِيَّةً. وَمِثَالُ الثَّانِي سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مَدْنِيَةً وَمِثَالُ الثَّالِثِ سُورَةُ الْأَعْرَافِ فَإِنَّهَا مَكِيَّةُ. مَا عَدَا آيَةً ﴿وََاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ قَاله قتَادَةُ. وَاسْتَثْنَى غَيْرُهُ هَذِهِ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ وَقَالَ: إِنَّ تِلْكَ الْآيَاتُ مَدَنِيَةً. وَمِثَالُ النَّوْعِ الرَّابِعِ سُورَةَ الْحَجِّ فَإِنَّهَا مَدْنِيَةُ مَا عَدَا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْهَا تَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿َوَمَا أََرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ إلى قوله ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ .
واعْلَمْ أَنَّ وَصْفَ السُّورَةِ بِأَنَّهَا مَكِيَّةٌ أَوْ مَدَنِيَةً يَكُونُ تَبَعًا لِمَا يَغْلِبُ فِيهَا أَوْ تَبَعًا لِفَاتِحَتِهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَتْ فَاتِحَةُ سُورَةً بِمَكَّةَ مَثَلًا كَتَبَتْ مَكِيَّةً ثُمَّ يَزِيدُ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ. وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ بِالِاصْطِلَاحِ الْمَشْهُورِ فِي مَعْنَى الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ أَنْ يُقَالَ: إِذَا نَزَلَتْ فَاتِحَةُ سُورَةٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَتَبَتْ مَكِيَّةً وَإِذَا نَزَلَتْ فَاتِحَةُ سُورَةٍ بَعْدَ الْهِجْرَةِ كَتَبَتْ مَدَنِيَةً ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ تِلْكَ السُّورِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ اسْتِثْنَاءً فَيُقَالُ: سُورَةُ كَذَا مَكِيَّةً إِلَّاَّ آيَةً كَذَا فَإِنَّهَا مَدْنِيَةٌ أَوْ سُورَةٌ كَذَا مَدْنِيَةٌ إِلَّاَّ آيَةً كَذَا فَإِنَّهَا مَكِيَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَمَا تَرَاهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَصَاحِفِ عُنْوَانًا لِلسُّورَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout