لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ إلَّا بِمَا وَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانٌ لِلْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي زَمَانِهِ لَمْ يَكُونُوا فِي حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْبَيَانِ كَيْفَ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ وَيَشْهَدُونَ مَكَانَهُ وَزَمَانُهُ وَأَسْبَابُ نُزُولِهِ عِيَانًا. وَلَيْسَ بَعْدَ الْعَيَانِ بَيَانِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ مَا نَزَلَتْ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ نَزَلَتْ؟ وَلَا نَزَلَتْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَ نَزَلَتْ؟ وَلَوْ أَعْلَمَ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبَتْ إلَيْهِ. وَقَالَ أَيُّوبُ: سَأَلَ رَجُلٌ عِكْرِمَةَ عَنْ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي سَفْحِ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَأَشَارَ إلَى سِلَعٍ اهْـ.
وَلَعَلَّ هَذَا التَّوْجِيهَ الَّذِي ذَكَرْته أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي الِانْتِصَارِ إذْ يَقُولُ مَا نَصُّهُ: وَلَمْ يُرِدْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ الْأَمَةِ وَإِنْ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ تَارِيخِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فَقَدْ يُعْرِفُ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصِّ الرَّسُولِ اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout