ثَالِثًا: أَنَّ التَّوْسِعَةَ الْمَلْحُوظَةَ لِلشَّارِعِ الرَّحِيمِ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَحْرَفِ السَّبْعَةُ لَا تَتَحَقَّقُ فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَافِ وَالْأَنْوَاعِ.
رَابِعًا: أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْآرَاءِ نُلَاحِظٌ عَلَيْهَا أَنَّهَا زَادَتْ عَلَى السَّبْعَةِ فِيمَا ذَكَرْته مِنْ الْأَصْنَافِ وَالْأَنْوَاعِ. فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخْطَأَتْ فِي الْعَدِّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَأَثِّرَةً بِفِكْرَةٍ أَنَّ لَفْظَ السَّبْعَةِ كِنَايَةٌ لَا حَقِيقَةً وَقَدْ عَلِمْت فِيمَا سَبَقَ مَا فِيهِ مِنْ خَطَأٍ أَيْضًا رَاجِعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي مِنْ شَوَاهِدِنَا الْآنِفَةِ إنْ أَرَدْتَ.
خَامِسًا: أَنَّ أَكْثَرَ مَا ذَكَرُوهُ فِي تِلْكَ الْآرَاءِ وَالْأَصْنَافِ يَتَدَاخَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَيُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَمِنْ الْمُتَعَسِّرِ اعْتِبَارُهَا أَقْوَالًا مُسْتَقِلَّةً.
نَقَلَ السُّيُوطِيُّ عَنْ الشَّرَفِ الْمُرْسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الْوُجُوهُ أَكْثَرُهَا مُتَدَاخِلَةٌ وَلَا أَدْرِي مُسْتَنَدَهَا وَلَا عَمَّنْ نَقِلَتْ؟ وَلَا يَدْرِي لَمْ خَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَحْرَفُ السَّبْعَةُ بِمَا ذُكِرَ؟ مَعَ أَنَّهَا كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ فَلَا أَدْرِي مَعْنَى التَّخْصِيصِ. وَمِنْهَا أَشْيَاءُ لَا أَفْهَمُ مَعْنَاهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَأَكْثَرُهَا مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ عُمَرَ وَهِشَامٍ ابْنُ حَكِيمٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي تَفْسِيرِهِ وَلَا أَحْكَامِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ حُرُوفِهِ
وَقَدْ ظَنَّ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ وَهُوَ جَهْلٌ قَبِيحٌ اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout