وَاحِدٌ هُوَ الْإِعْجَازُ. وَوَجْهَةُ نَظَرِهِمْ فِي هَذَا الِاقْتِصَارِ أَنَّ الْإِعْجَازَ هُوَ الْوَصْفُ الذَّاتِي لِلْقُرْآنِ. وَأَنَّهُ الْآيَةُ الْكُبْرَى عَلَى صِدْقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّاهِدُ الْعَدْلُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَصْفَيْنِ: هُمَا الْإِنْزَالُ وَالْإِعْجَازُ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ مَا عَدَا هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ لَيْسَ مِنْ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لِلْقُرْآنِ. بِدَلِيلِ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ تَحَقَّقَ فِعْلًا بِهِمَا دُونَ سِوَاهُمَا عَلَى عَهْدِ النُّبُوَّةِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَصْفِيْ النَّقْلِ فِي الْمَصَاحِفِ وَالتَّوَاتُرِ لِأَنَّهُمَا يَكْفِيَانِ فِي تَحْصِيلِ الْغَرَضِ وَهُوَ بَيَانُ الْقُرْآنِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ جَمِيعِ مَا عَدَاهُ.
وَالَّذِينَ تَوَسَّطُوا: مِنْهُمْ مِنْ عَرَضَ لِإِنْزَالِ الْأَلْفَاظِ وَلِلْكِتَابَةِ فِي الْمَصَاحِفِ وَلِلنَّقْلِ بِالتَّوَاتُرِ فَحَسَبَ مُوَجِّهًا رَأْيُهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ تَعْرِيفُ الْقُرْآنِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ زَمَنُ النُّبُوَّةِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَوْصَافِ هُوَ مِنْ اللَّوَازِمِ الْبَيِّنَةِ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكُوهَا بِخِلَافِ الْإِعْجَازِ فَإِنَّهُ غَيْرُ بَيْنٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ وَلَيْسَ وَصْفًا لَازِمًا لَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ.
وَمِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَسَّطُوا مِنْ عَرْضٍ لِلْإِنْزَالِ وَالنَّقْلِ بِالتَّوَاتُرِ وَالتَّعَبُّدِ بِالتِّلَاوَةِ فَقَطْ مُسْتَنِدًا إلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ غَرَضَ الْأُصُولِيِّينَ. وَعَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ: اللَّفْظُ الْمَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ بِالتَّوَاتُرِ الْمُتَعَبِّدِ بِتِلَاوَتِهِ فَاللَّفْظُ جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ يَشْمَلُ الْمُفْرِدَ وَالْمُرَكِبَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى الْأَحْكَامِ كَمَا يَكُونُ بِالْمُرَكَّبَاتِ يَكُونُ بِالْمُفْرَدَاتِ كَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ. وَخَرَجَ بِالْمَنْزِلِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَنْزِلْ أَصْلًا مِثْلَ كَلَامِنَا وَمِثْلُ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَمَا نَزَلَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. وَخَرَجَ بِالْمَنْقُولِ تَوَاتِرًا جَمِيعَ مَا سِوَى الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَالْقِرَاءَاتِ غَيْرُ الْمُتَوَاتِرَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَشْهُورَةً نَحْوِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَتَابِعَاتٌ عَقِيبَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فََمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ أمْ كَانَتِ آحَادِيَّةُ كَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا لَفْظُ مُتَتَابِعَاتٍ عَقِيبٍ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ُوَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فَإِنَّ شَيْئَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout