أَظُنْنِي قَدْ أَطَلْت عَلَيْك وَلَكِنَّ الْمَقَامَ دَقِيقٌ وَخَطِيرٌ فَلَا تُضُقُّ ذَرْعًا بِهَذَا التَّطْوِيلِ وَالتَّمْثِيلِ ثُمَّ اسْتَمَعَ لِمَّا وَعَدْتُك إيَّاهُ مِنْ بَيَانِ مَعْنَى الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّهُ اللَّفْظُ الْمَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ إلَى آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ.
هَذَا الْإِطْلَاقَ كَمَا عَلِمْت يُنْسَبُ إلَى عُلَمَاءِ الْأُصُولِ وَالْفِقْهِ وَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَيُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ أَيْضَا
غَيْرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَطْلَقُوهُ عَلَى اللَّفْظِ الْمَنْزِلِ الخ اخْتَلَفُوا فِي تَعْرِيفِهِ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَطَالَ فِي التَّعْرِيفِ وَأَطْنَبَ بِذِكْرِ جَمِيعِ خَصَائِصِ الْقُرْآنِ الْمُمْتَازَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَصَرَ فِيهِ وَأَوْجَزَ. وَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَدَ وَتَوَسُّطَ. فَاَلَّذِينَ أَطْنَبُوا عَرَفُوهُ بِأَنَّهُ الْكَلَامُ الْمُعْجَّزُ الْمَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَنْقُولِ بِالتَّوَاتُرِ الْمُتَعَبِّدِ بِتِلَاوَتِهِ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ جَمْعَ بَيْنَ الْإِعْجَازِ وَالتَّنْزِيلِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكِتَابَةُ فِي الْمَصَاحِفِ وَالنَّقْلِ بِالتَّوَاتُرِ وَالتَّعَبُّدِ بِالتِّلَاوَةِ. وَهِيَ الْخَصَائِصُ الْعُظْمَى الَّتِي امْتَازَ بِهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمَ. وَإِنْ كَانَ قَدْ امْتَازَ بِكَثِيرٍ سِوَاهَا. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ كَانَ يَكْفِي فِيهِ ذِكْرَ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ وَيَكُونُ جَامِعًا مَانِعًا غَيْرَ أَنَّ مَقَامَ التَّعْرِيفِ مَقَامَ إيضَاحٍ وَبَيَانٍ فَيُنَاسِبُهُ الْإِطْنَابُ لِغَرَضِ زِيَادَةِ ذَلِكَ وَالْبَيَانِ. لِذَلِكَ اسْتَبَاحُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِ وَيَسْهَبُوا.
وَالَّذِينَ اخْتَصَرُوا وَأَوْجَزُوا فِي التَّعْرِيفِ: مِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرٍ وَصَفْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout