الْقَوْلُ الثَّانِي
وَإِلَيْهِ جُنَّحُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ: أَنَّ لَفْظَ السَّبْعَةِ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ لَيْسَ مُرَادًا بِهِ حَقِيقَةُ الْعَدَدِ الْمَعْرُوفِ إنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْكَثْرَةِ فِي الْآحَادِ كَمَا أَنَّ السَّبْعِيْنِ تُسْتَعْمَلُ كِنَايَةً عَنْ الْكَثْرَةِ فِي الْعَشَرَاتِ وَكَمَا أَنَّ السَّبْعَمِائَةَ تُسْتَعْمَلُ كِنَايَةً عَنْ الْكَثْرَةِ فِي الْمِئَاتِ.
وَيَدْفَعُ هَذَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الشَّاهِدِ الثَّانِي. فَارْجِعْ إلَيْهِ وَاحْرُصْ عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ
أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَحْرَفِ السَّبْعَةُ سَبْعُ قِرَاءَاتٍ. وَيَدْفَعُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْ كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ تَقْرَأُ سَبْعَ قِرَاءَاتٍ فَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ كَلِمَةً تَقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ إلَّا الْقَلِيلَ. وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ غَايَةَ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ عَدَدُ الْقِرَاءَاتِ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ سَبْعَةٌ أَحْرَفُ فَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلًا رَابِعًا كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ ثُمَّ هُوَ غَيْرُ مُسْلِمٍ أَيْضًا لِأَنَّ فِي كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ مَا يَقْرَأُ بِطُرُقِ أَكْثَرَ كَمَا وَرَدَ أَنَّ كَلِمَةَ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ تَقْرَأُ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَجْهًا. وَأَنَّ كَلِمَةَ ﴿أَُفٍَّ﴾ الْإِسْرَاءُ فِيهَا سَبْعٌ وَثَلَاثُونَ لُغَةً. وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقِرَاءَاتِ لَا يَخْرُجُ عَنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ فَعَلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ الْبَيَانِ فَإِذَا بَيَّنَهَا بِالْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مُتَدَاخِلًا مَعَهَا فَلَا يَسْتَقِيمُ اعْتِبَارُهُ قَوْلًا مُسْتَقِلًّا بِرَأْسِهِ. وَبَعْضُ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ حَاوِلَ أَنْ يَجْعَلَهُ مُتَّحِدًا مَعَ الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَكِنَّك قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
الْقَوْلُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ
مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَعَنِ ابْنِ الْجُزَرِيِّ وَعَنِ ابْنِ الطَّيِّبِ. وَقَدْ بَانَ لِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout