الْمُصْحَفُ الْعُثْمَانِيُّ أَيْضًا لِأَنَّ هَيَكُلَ الْفِعْلَ وَاحِدٌ فِي الْخَطِّ لَا يَتَغَيَّرُ فِي كُلِّتَا الْقِرَاءَتَيْنِ وَالْمُصْحَفُ الْعُثْمَانِيُّ لَمْ يَكُنْ مُعْجَمًا وَلَا مَشْكُولًا.
وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ اخْتِلَافُ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ كَقِرَاءَةٍ ﴿َوَْلا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا فَإِنَّ الرَّسْمَ يَحْتَمِلُهُمَا كَالْوَجْهِ السَّابِقِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَأَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ: وَهُوَ الِاخْتِلَافُ بِالنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ فَمِنْهُ مَا يُوَافِقُ الرَّسْمَ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ وقُرِّئ ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا﴾ بِزِيَادَةِ لَفْظِ ﴿مَِنْ﴾ وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَوَاتِرَتَانِ وَقَدْ وَافَقَتْ كِلْتَاهُمَا رَسْمَ الْمُصْحَفِ بِيَدِ أَنَّ ذَاتَ الزِّيَادَةِ تُوَافِقُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ الْمَكِّيِّ لِأَنَّ لَفْظَ مِنْ ثَابِتَةٍ فِيهِ. أَمَّا حَذْفُهَا فَإِنَّهُ يُوَافِقُ رَسْمَ غَيْرِ الْمُصْحَفِ الْمَكِّيِّ حَيْثُ لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ الْمَكِّيِّ. وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَا لَا يُوَافِقُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ُوَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ وَقَرَّأ ابْنُ عَبَّاسٍ هَكَذَا "يَأْخُذُ كُلُّ سَفِينَةٍ صَالِحَةً غَصْبًا" بِزِيَادَةِ كَلِمَةٍ صَالِحَةٍ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لَمْ تَثْبُتْ فِي مُصْحَفٍ مِنْ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ فَهِيَ مُخَالَفَةٌ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَمَا شَاكِلَهَا مَنْسُوخَةً بِالْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ أَيْ عَرْضَ الْقُرْآنِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِبْرِيلَ آخِرَ حَيَاتِهِ الشَّرِيفَةَ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا النُّسَخِ إجْمَاعُ الْأَمَةِ عَلَى مَا فِي الْمَصَاحِفِ فَتَلَخَّصَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ بَعْضَ هَذَا الْوَجْهِ الرَّابِعِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْمَصَاحِفُ وَبَعْضُهُ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَسَخٌ.
وَأَمَّا الْوَجْهُ الْخَامِسُ: وَهُوَ الِاخْتِلَافُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَهُوَ مِثْلُ سَابِقِهِ. مِنْهُ مَا هُوَ مُوَافِقٌ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿فَِيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ قُرِئَ الْفِعْلُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْمَفْعُولِ فِي الثَّانِي وَقُرِئَ بِالْعَكْسِ وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَوَاتِرَتَانِ وَلَا يُخَالِفُ شَيْءٌ مِنْهُمَا رَسْمَ الْمُصْحَفِ. وَمِنْهُ مَا خَالَفَ رَسْمَ الْمُصْحَفِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout