وَلَا يَعْزِبُنَ عَنْ بَالِك أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ قَدْ اخْتَارَهُ فِي جُمْلَتِهِ فَحَوَّلٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَقَارَبَهُ كُلُّ الْقُرْبِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَالْمُحَقِّقُ ابْنُ الْجُزْرِيِّ وَالْقَاضِي ابْنُ الطَّيِّبِ كَمَا يَأْتِي:
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ آرَائِهِمْ وَبَيْنَ هَذَا الرَّأْيِ إلَّا اخْتِلَافٌ فِي طُرُقِ التَّتَبُّعِ وَالِاسْتِقْصَاءِ وَالتَّعْبِيرِ وَالْأَدَاءَ. وَسَيَظْهَرُ لَك أَنَّ الرَّازِيَّ كَانَ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلًا وَأَكْثَرَ تَوْفِيقًا حَتَّى لَقَدْ ذَهَبَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ إلَى أَنَّ مَذْهَبَ الرَّازِيِّ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ قُتَيْبَةَ بَعْدَ تَنْقِيحِهِ وَتَهْذِيبِهِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ أَخَذَ أَيْ الرَّازِيَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَنَقَحَهُ ا. هـ.
وَقَدْ اخْتَارَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعْضُ أَعْلَامِ الْمُحَقِّقِينَ كَالْعَلَّامَةِ الْمَرْحُومِ الشَّيْخُ الْخُضَرِيِّ الدِّمْيَاطِيُّ وَالْعَلَّامَةُ الْمَرْحُومِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ بِخَيْتِ الْمُطِيعِيِّ. لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ تَغَاضَى عَنْ الْفُرُوقِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي بَيْنَ الرَّازِيِّ وَمَذَاهِبِ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَشَارَكَتْ آرَاؤُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالِاتِّحَادِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ جَمِيعًا وَمَا شَابَهَهَا وَاعْتُبِرَ الْخِلَافُ بَيْنَهَا لَفْظِيًّا فَحَسَبَ.
لِهَذَا نَرَى أَنَّ نَسُوقَ إلَيْك فِي هَذَا الْمَقَامِ تِلْكَ الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا جَمْعًا بَيْنَ الْمُتَشَابِهَاتِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَتَمْهِيدًا لِتَحْقِيقِ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَذْهَبِ الرَّازِيِّ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَزِيَادَةٍ فِي تَنْوِيرِ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَاحِيَةٍ ثَالِثَةٍ.
أَمَّا ابْنُ قُتَيْبَةَ فَيَقُولُ:
إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَحْرَفِ السَّبْعَةُ الْأَوْجَهُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا التَّغَايُرُ:
فَأَوَّلُهَا: مَا تَتَغَيَّرُ حَرَكَتُهُ وَلَا يَزُولُ مَعْنَاهُ وَلَا صُورَتُهُ مِثْلُ ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ بفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout