وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا الْمَذْهَبَ لِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي تُؤَيِّدُهُ الْأَدِلَّةُ فِي الْأَحَادِيثِ الْعَشَرَةِ الْمَاضِيَةِ وَمَا شَابَهَهَا.
ثَانِيهَا: أَنَّهُ هُوَ الرَّاجِحُ فِي تِلْكَ الْمَوَازِينِ الَّتِي أَقَمْنَاهَا شَوَاهِدُ بَارِزَةً مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ. فَأَرْجَعَ النَّظَرَ إلَيْهَا وَلَا دَاعِيَ لِإِعَادَتِهَا. أَمَّا الْمَذَاهِبُ الْأُخْرَى فَسَتَرَى أَنَّ التَّوْفِيقَ أَخْطَأَهَا فِي رِعَايَةِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ أَوْ بَعْضِهَا وَسَتَطَيشُ بَيْنَ يَدَيْك فِي مَوَازِيْنِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
ثَالِثُهَا: أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ يَعْتَمِدُ عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ لِاخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ وَمَا تَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ الْوُجُوهِ السَّبْعَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ اسْتِقْرَاءَهُ نَاقِصٌ أَوْ فِي حُكْمِ النَّاقِصِ. فَكَلِمَةُ أَفِّ الَّتِي أَوْصَلَهَا الرَّمَّانِيُّ إلَى سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ لُغَةً يُمْكِنُ رَدُّ لُغَاتِهَا جَمِيعًا إلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ السَّبْعَةِ وَلَا تَخْرُجُ عَنْهَا. وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي اللَّهَجَاتِ وَهُوَ اخْتِلَافٌ شُكْلَيٍّ يَرَدُّ إلَيْهَا وَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا. بِخِلَافِ الْآرَاءِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ الرُّجُوعُ بِالْقِرَاءَاتِ كُلِّهَا إلَيْهَا.
وَلَيْسَ مِنْ صَوَابِ الرَّأْيِ أَنْ يَحْصُرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَحْرَفُ الَّتِي نَزَلَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ فِي سَبْعَةٍ ثُمَّ نَتْرَكُ نَحْنُ طُرْقًا فِي الْقِرَاءَاتِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ دُونَ أَنَّ نَرُدَهَا إلَى السَّبْعَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَحَدٌ خِطْرَيْنِ: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الطُّرُقُ الْمَقْرُوءُ بِهَا غَيْرُ نَازِلَةٍ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هُنَا حَرْفٌ نَازِلٍ وَرَاءَ السَّبْعَةِ الْأَحْرَفِ الَّتِي نَزَلَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ وَيَكُونُ الْحَصْرُ فِي كَلَامِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ صَحِيحٍ. وَكِلَا هَذَيْنِ خَطَأً عَظِيمٌ وَإِثْمٌ كَبِيرَ.
رَابِعِهَا: أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ لَا يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ مِنْ الْمَحْذُورَاتِ الْآتِيَةِ الَّتِي يُسْتَهْدِفُ لَهَا الْأَقْوَالُ الْأُخْرَى وَسَنْزْجِيْهَا إلَيْك قَرِيبًا فَاصْبِرْ وَمَا صَبْرَك إلَّا بِاَللَّهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout