ثُمَّ إنَّ كَلِمَةَ عَلَى فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرَفَ" تُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ مِنْ التَّوْسِعَةِ وَالتَّيْسِيرِ أَيْ أَنْزَلَ الْقُرْآنُ مُوَسَّعًا فِيهِ عَلَى الْقَارِىءِ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ يَقْرَأُ بِأَيِّ حَرْفٍ أَرَادَ مِنْهَا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَعَلَى هَذِهِ التَّوْسِعَةِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ تُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ إذَا لَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أَنْزَلَ سَبْعَةً أَحْرَفَ بِحَذْفِ لَفْظٍ عَلَى. بَلْ الْمُرَادُ مَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَهَذِهِ التَّوْسِعَةُ بِحَيْثُ لَا تَتَجَاوَزُ وُجُوهُ الِاخْتِلَافِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مَهْمَا كَثُرَ ذَلِكَ التَّعَدُّدِ وَالتَّنَوُّعِ فِي أَدَاءِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ وَمُهْمَا تَعَدَّدَتْ الْقِرَاءَاتِ وَطُرُقَهَا فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ. فَكَلِمَةُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ التِي وَرَدَّ أَنَّهَا تُقْرَأُ بِطُرُقٍ تَبْلُغِ السَّبْعَةِ أَوْ الْعَشَرَةِ وَكَلِمَةٍ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ التِي وَرَدَ أَنَّهَا تَقْرَأُ بِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ قِرَاءَةً وَكَلِمَةُ ﴿أَُفٍّ﴾ الَّتِي أَوْصَلَ الرَّمَّانِيُّ لُغَاتَهَا إِلَى سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ لُغَةً وَكُلُّ أُولَئِكَ وَأَشْبَاهُ أُولَئِكَ لَا يَخْرُجُ التَّغَايُرُ فِيهِ عَلَى كَثْرَتِهِ عَنْ وُجُوهٍ سَبْعَةً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout