فِي دَائِرَةٍ لُغَتْهُمْ الْمَرِنَةُ الَّتِي أَذَعَنَ جَمِيعَ الْعَرَبِ لَهَا بِالزَّعَامَةِ وَعَقَدُوا لَهَا رَايَةُ الْإِمَامَةِ. وَعَلَى هَذِهِ السِّيَاسَةِ الرَّشِيدَةِ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرِفَ يَصْطَفِي مَا شَاءَ مِنْ لُغَاتِ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى نَمْطِ سِيَاسَةَالْقِرَشِيِّينَ بَلْ أَوْفَقَ. وَمَنْ هُنَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ نَزَلَ بُلُغَةً قُرَيْشٍ لِأَنَّ لُغَاتَ الْعَرَبِ جَمْعَاءُ تَمَثَّلَتْ فِي لِسَانِ الْقُرَشِيِّيْنَ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَكَانَتْ هَذِهِ حِكْمَةٌ إلَهِيَّةٍ سَامِيَةً فَإِنَّ وَحْدَةَ اللِّسَانِ الْعَامِّ مِنْ أَهَمِّ الْعَوَامِلِ فِي وَحْدَةِ الْأَمَةِ خُصُوصًا أَوَّلَ عَهْدٍ بِالتَّوَثُّبِ وَالنُّهُوضِ.
وَمِنْهَا: بَيَانُ حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ قرأ سَعدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﴿َوَلَهُ أَخٌ أَوْ أَُخْتٌ﴾ مِنْ أُمَّ بِزِيَادَةِ لَفْظٍ مِنْ أُمٍّ فَتَبَيَّنَ بِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْوَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَشِقَّاءِ وَمَنْ كَانُوا لِأَبٍ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: ﴿فَِكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وجَاء فِي قِرَاءَةَ: أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِزِيَادَةِ لَفْظِ مُؤْمِنَةٍ فَتَبَيَّنَ بِهَا اشْتِرَاطُ الْإِيمَانِ فِي الرَّقِيقِ الَّذِي يَعْتِقُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ نَحَّا نَحْوَهُ فِي وُجُوبِ تَوَافُرِ ذَلِكَ الشَّرْطُ.
وَمِنْهَا: الْجَمْعُ بَيْنَ حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِمَجْمُوعِ الْقِرَاءَتَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَِاعِْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ قُرِئ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدُ فِي حَرْفِ الطَّاءِ مِنْ كَلِمَةٍ يَطْهُرْنَ وَلَا رَيْبَ أَنَّ صِيغَةَ التَّشْدِيدِ تُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَالَغَةِ فِي طُهْرِ النِّسَاءِ مِنْ الْحَيْضِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَبْنَى تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى. أَمَّا قِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ فَلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout