تَسَاوُتُ أَفْرَادُ السَّبَبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا انْدَرَجَ تَحْتَ ذَلِكَ الْعَامِّ فَإِذَا جَاءَ مُخَصَّصٌ جَازَ أَنْ يَخْرُجَ أَفْرَادَ السَّبَبَ.
وَيُجَابُ بِإِبْطَالِ الْمُلَازَمَةِ وَمَنَعَ أَنَّ أَفْرَادَ الْعَامِّ مُتَسَاوِيَةً. وَسَنَدَ الْمَنْعِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ أَفْرَادَ السَّبَبِ تَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهَا بِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِالتَّخْصِيصِ. فَإِنْ تَسَاوَتْ هِيَ وَأَفْرَادُ غَيْرِ السَّبَبِ دُخُولًا فَلَنْ يَتَسَاوَى الْجَمِيعَ خُرُوجًا. وَإِذَنْ يَبْقَى الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ.
الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةِ يَقُولُونَ: إنَّ الرُّوَاةَ نَقَلُوا أَسْبَابَ النُّزُولِ وَاهْتَمُوا بِهَا وَبِتَدْوِينِهَا. وَلَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ إلَّا مَا نَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ قَصْرِ الْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِ سَبَبِهِ الْخَاصِّ. وَهَذَا مَعْنَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ. وَالْجَوَابِ: أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَكُمْ فِي أَنْ تَجْعَلُوا فَائِدَةً نَقْلَ الْأَسْبَابِ هِيَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِ سَبَبِهِ فَإِنَّ لِأَسْبَابِ النُّزُولِ وَالْإِحَاطَةِ بِهَا عِلْمًا عَنْ طَرِيقِ نَقْلِ الرُّوَاةِ فَوَائِدُ عِدَّةٍ وَمَزَايًا جَمَّةٌ وَذَكَرْنَاهَا فِي مَطْلَعِ هَذَا الْمُبْحَثِ
وَهِيَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُمْ فَارْجِعُوا إلَيْهَا إنْ شِئْتُمْ.
وَيُمْكِنُ أَنْ نَنْظُمَ مِنْ ذَلِكَ قِيَاسًا اسْتِثْنَائِيًّا أَيْضًا هَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ الْعِبْرَةُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ لِمَا نَقَلَهُ الرُّوَاةُ وَاهْتَمُّوا بِبَيَانِهِ وَتَدْوِينِهِ لَكِنَّ التَّالِي بَاطِلٌ بِالْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ فَثَبَتَ نَقِيضُ الْمُقَدَّمِ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ دَلِيلُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ لِنَقْلِ الرُّوَاةِ وَعِنَايَتِهِمْ بِبَيَانِ الْأَسْبَابِ فَائِدَةٌ غَيْرِ التَّخْصِيصَ.
وَالْجَوَابِ: أَنَّنَا نَمْنَعُ دَلِيلُ الْمُلَازَمَةِ كَيْفَ؟ وَلِأَسْبَابِ النُّزُولِ فَوَائِدٌ مُتَعَدِّدَةٌ قَدْ قَصَّصْنَاهَا عَلَيْك أَوَّلَ هَذَا الْمَبْحَثِ فَحَذَارٌ أَنْ تَنْسَى.
الشُّبْهَةَ الثَّالِثَةَ يَقُولُونَ: إنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وُقُوعِ الْوَاقِعَةِ وَتَوْجِيهِ السُّؤَالِ فِي الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ لَفْظِ الشَّارِعِ إلَى مَا بَعْدَ حُدُوثِ سَبَبِهِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَلْحُوظُ وَحْدَهُ لِلشَّارِعِ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ النَّازِلُ فِيهِ وَإِلَّا لَمَا رَبَطَهُ بِالسَّبَبِ بَلْ لِأَنْزِلَهُ قَبْلَهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout