اسْتَنَدَ مُخَالِفُو الْجُمْهُورِ إِلَى شُبُهَاتِ خَمْسٍ لِتَأْيِيدِ مَذْهَبِهِمْ- وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ- وَلَكِنَّكَ سَتَرَى مُصْرِعَ هَذِهِ الشُّبُهَاتِ بَيْنَ يَدَيْكَ:
الشُّبْهَةِ الأُولَى يَقُولُونَ: إِنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ انْعَقَدَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إخْرَاجِ السَّبَبِ مِنْ حُكْمِ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ إذَا وَرَدَ مُخَصِّصً. وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْعَامَّ مَقْصُورٌ عَلَى أَفْرَادِ السَّبَبِ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلَيْهَا لِتَسَاوُتٍ هِيَ وَغَيْرِهَا فِي جَوَازِ الْإِخْرَاجِ عِنْدَ الْمُخَصِّصِ. وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِلْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ.
وَالْجَوَابِ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَذْكُورَ لَا يَسْتَلْزِمُ قَصْرَ الْعَامِّ عَلَى إفْرَادِ الْخَاصِّ كَمَا يَقُولُونَ بَلْ هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ حُدُودٍ مَعْنَاهُ مِنْ أَنَّ أَفْرَادَ السَّبَبِ لَا تَخْرُجُ بِالْمُخَصِّصِ وَذَلِكَ الْمَعْنَى مُحَقَّقٌ لِعَدَمِ التَّسَاوِي بَيْنَ أَفْرَادِ السَّبَبِ وَغَيْرِهَا فِي حَالَةِ الْإِخْرَاجِ بِالْمُخَصِّصِ لَكِنَّهُ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ غَيْرِ أَفْرَادِ السَّبَبِ فِي حُكْمِ الْعَامِّ إذَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ وَذَلِكَ لِأَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ السَّابِقَةِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ تَنْظُمَ فِي هَذَا قِيَاسًا اسْتِثْنَائِيًّا يَقُولُ:
لَوْ لَمْ تَكُنْ الْعِبْرَةُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَجَازَ إخْرَاجُ أَفْرَادِ السَّبَبِ إذَا وَرَدَ مُخَصَّصٌ لَكِنَّ إخْرَاجَ أَفْرَادِ السَّبَبِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ مَمْنُوعٌ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِهِ. فَبَطَلَ مَا أَدَّى إلَيْهِ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ وَثَبَتَ نَقِيضُهُ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ. دَلِيلُ التَّلَازُمِ أَنَّ الْعَامَّ تَسْتَوِي أَفْرَادَهُ فَإِذَا أَخَذْنَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَلَمْ نَخَصِّصْهُ بِالسَّبَبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout