اسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ بِأَدِلَّةِ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ وَحْدَهُ هُوَ الْحُجَّةُ وَالدَّلِيلُ دُونَ مَا احْتَفَّ بِهِ مِنْ سُؤَالٍ أَوْ سَبَبٍ فَلَا وَجْهَ إذَنْ لِأَنَّ تَخَصُّصَ اللَّفْظُ بِالسَّبَبِ. وَكَيْفَ يَسُوغُ أَنْ نَجْعَلَ مَا لَيْسَ حُجَّةً فِي الشَّرْعِ مُتَحَكِّمًا بِالتَّخْصِيصِ عَلَى مَا هُوَ الْحُجَّةُ فِي الشَّرْعِ؟
وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ وَحْدَهُ هُوَ الْحُجَّةُ أَنَّ الشَّارِعَ قَدْ يَصْرِفُ النَّظَرَ عَنْ السُّؤَالِ وَيُعْدِلُ بِالْجَوَابِ عَنْ سُنَنِ السُّؤَالِ لِحِكْمَةِ نَحْوِ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فَإِنَّ ظَاهِر هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيَانِ مَا يُنْفِقُونَهُ فَجَاءَ الْجَوَابُ بِبَيَانِ مَنْ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ. وَذَلِكَ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مَصَارِفِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ أَهَمُّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَصْرُوفِ فِيهِمَا فَإِنَّ إصْلَاحَ الْجَمَاعَةِ الْبَشَرِيَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ طَرِيقِ تَنْظِيمِ النَّفَقَةِ وَالْإِحْسَانِ عَلَى أَسَاسِ تَوْجِيهِهِمَا إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ دُونَ سِوَاهُمَ. وَهَذَا وَجْهٌ فِي الْآيَةِ نَرَاهُ وَجِيهَا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout