وَمَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ الْجَوَابَ أَعَمُّ مِنْ السَّبَبِ وَيَكُونُ السَّبَبُ أَخَصُّ مِنْ لَفْظِ الْجَوَابِ. وَذَلِكَ جَائِزٌ عَقْلًا وَوَاقِعٌ فِعْلًا لِأَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِيهِ وَلَا قُصُورٌ بَلْ إنَّ عُمُومَهُ مَعَ خُصُوصِ سَبَبِهِ مَوْفٌ بِالْغَايَةِ وَمُؤَدٍّ لِلْمَقْصُودِ وَزِيَادَةِ.
بِيَدِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ أَعْمُومُ اللَّفْظِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ أُمْ خُصُوصِ السَّبَبِ؟.
ذَهَب الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَتَنَاوَلُ كُلُّ أَفْرَادِ اللَّفْظِ سَوَاءٌ مِنْهَا أَفْرَادُ السَّبَبِ وَغَيْرِ أَفْرَادِ السَّبَبِ. وَلِنَضْرِبِ لَك مَثَلًا: حَادِثَةٌ قَذْفَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ لِزَوْجَتِهِ وَقَدْ نَزَلَ فِيهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وََالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الخ نلاحِظ فِيهَا أَنَّ السَّبَبَ خَاصٌّ وَهُوَ قَذْفُ هِلَاَلِ هَذَا لَكِنْ جَاءَتْ الْآيَةُ النَّازِلَةُ فِيهِ بِلَفْظِ عَامٍّ -كَمَا تَرَى- وَهُوَ لَفْظُ ﴿وََالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ . وهُو اسْم مَوْصُولٌ وَالْمَوْصُولُ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَقَدْ جَاءَ الْحُكْمُ بِالْمُلَاعَنَةِ فِي الْآيَةِ مَحْمُولًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ. فَيَتَنَاوَلُ بِعُمُومِهِ أَفْرَادُ الْقَاذِفِينَ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَلَمْ يَجِدُوا شُهَدَاءَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ سَوَاءٌ مِنْهُمْ هِلَالَ بْنُ أُمَيَّةَ صَاحِبُ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَحْتَاجُ فِي سَحْبِ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى غَيْرِ هِلَاَلٍ إِلَى دَلِيلٍ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ سِوَاهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِعُمُومِ هَذَا النَّصِّ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا قِيَاسَ وَلَا اجْتِهَادٌ مَعَ النَّصِّ. ذَلِكَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ غَيْرُ الْجُمْهُورِ: إِنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى الْحَادِثَةِ الَّتِي نَزَلَ هُوَ لِأَجْلِهَا أَمَّا أَشْبَاهُهَا فَلَا يَعْلَمُ حُكْمُهَا مِنْ نَصِّ الْآيَةِ إنَّمَا يُعْلَمُ بِدَلِيلٍ مُسْتَأْنَفٍ آخَرَ هُوَ الْقِيَاسُ إذَا اسْتَوْفَى شُرُوطُهُ أَوْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout