هَذَا مَبْحَثٌ أَفْرَدَهُ الْأُصُولِيُّونَ بِالْكَلَامِ لِأَنَّ مُهْمَّتَهُمْ الِاسْتِدْلَالُ بِأَلْفَاظِ الشَّارِعِ عَلَى الْأَحْكَامِ وَنَحْنُ نُلْخَصُ لَك هُنَا مَا يُسْمَحُ بِهِ الْمَقَامُ لِمُنَاسَبَةِ أَسْبَابِ النُّزُولِ وَمَا يُنْزِلُ فِيهَا مِمَّا يُوَافِقُهَا أَوْ لَا يُوَافِقُهَا فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَنَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ الْوَارِدِ جَوَابًا لِسُؤَالٍ أَوْ سَبَبٍ قَدْ يَكُونُ مُسْتَقِلًّا أَوْ مُفِيدًا وَحْدَهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ السَّبَبِ أَوْ السُّؤَالِ الْوَارِدِ فِيهِ. وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا إذَا لُوَحِظَ مَعَهُ السَّبَبُ أَوْ السُّؤَالَ.
وَلِكُلِّ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ حِكْمَةً:
فَأَمَّا الْجَوَابُ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَقِلًّ: فَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُسَاوِي السُّؤَالَ فِي عُمُومِهِ بِاتِّفَاقِ الْأُصُولِيِّينَ وَيُسَاوِيهِ أَيْضًا فِي خُصُوصِهِ عَلَى الرَّأْيِ السَّائِدِ عِنْدَهُمْ.
فَلَوْ قَالَ سَائِلٌ: هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَأُجِيبَ بِلَفْظٍ بِنَعَمٍ أَوْ لَفْظٍ يَجُوزُ كَانَ الْمَعْنَى: يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَاءِ الْبَحْرِ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ مِنْ النَّاسِ لَا لِخُصُوصِ هَذَا السَّائِلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّؤَالَ اسْتِفْهَامٌ عَنْ الْجَوَازِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ خُصُوصِ الْمُتَكَلِّمِ فَكَذَلِكَ جَوَابُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ.
وَلَوْ قَالَ السَّائِلُ: تَوَضَّأَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَأُجِيبَ بِلَفْظٍ يُجْزِئُك كَانَ مَعْنَاهُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout