امْرَأَتُهُ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلّ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَى عَاصِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَسَأَلَ عَاصِمَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرُ وَاَللّهِ لَا أَنْتَهِي حَتّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُ عُوَيْمِرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ رَجُلٌ وَجِدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم: "قَدْ أَنْزَلَ اللّهُ الْقُرْآنَ فِيك وَفِي صَاحِبِك". فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمّى اللّهُ فِي كِتَابِهِ فَلَاعَنَهَا اهـ. فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَلَا مُرَجِّحَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَمِنْ السّهْلِ أَنْ نَأْخُذَ بِكِلَّتَيْهِمَا لِقُرْبِ زَمَانِيْهِمَا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ هُوَ هِلَالُ بْنُ أُمَيّةَ ثُمّ قَفَاهُ عُوَيْمِرُ قَبْلَ إجَابَتِهِ فَسَأَلَ بِوَاسِطَةٍ عَاصِمٍ مَرَّةً وَبِنَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى فَأَنْزَلَ اللّهُ الْآيَةَ إجَابَةً لِلْحَادِثِينَ مَعًا. وَلَا رَيْبَ أَنَّ إعْمَالَ الرِّوَايَتَيْنِ بِهَذَا الْجَمْعِ أَوْلَى مِنْ إعْمَالِ إحْدَاهُمَا وَإِهْمَالِ الْأُخْرَى إذْ لَا مَانِعَ يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِهِمَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهَ. ثُمَّ لَا جَائِزَ أَنَّ نَرُدَهُمَا مَعًا لِأَنَّهُمَا صَحِيحَتَانِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا. وَلَا جَائِزٌ أَيْضًا أَنْ نَأْخُذَ بِوَاحِدَةٍ وَنَرْدَ الْأُخْرَى لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ. فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى أَنْ نَأْخُذَ بِهِمَا مَعًا. وَإِلَيْهِ جُنْحُ النَّوَوِيِّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْخَطِيبُ فَقَالَ: لَعَلَّهُمَا اتَّفَقَ لَهُمَا ذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ آيَاتِ الْمُلَاعَنَةِ نَزَلَتْ فِي هِلَالٍ أَوَّلًا ثُمَّ جَاءَ عُوَيْمِرُ فَأَفْتَاهُ الرَّسُولُ بِالْآيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي هِلَالٍ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: قِصَّةُ هِلَالٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ أَوَّلًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُوَيْمِرَ: "إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيك وَفِي صَاحِبْتِك" فَمَعْنَاهُ مَا نَزَلَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ عَامٍّ لِجَمِيعِ النَّاسِ.
وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ- وَهِيَ اسْتِوَاءُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصِّحَّةِ دُونَ مُرَجِّحِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout