لَا طَرِيقٌ لِمَعْرِفَةِ أَسْبَابِ النُّزُولِ إِلَّاَّ النَّقْلَ الصَّحِيحَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "اتَّقُوا الْحَدِيثَ إلَّا مَا عَلِمْتُمْ فَإِنَّهُ مَنْ كَذِبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ". وَمَنْ هُنَا لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ إلَّا بِالرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ مِمَّنْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ وَوَقَفُوا عَلَى الْأَسْبَابِ وَبَحَثُوا عَنْ عِلْمِهَا. اهْـ.
وَعَلِى هَذَا فَإِنَّ رُوِيَ سَبَبُ النُّزُولِ عَنْ صَحَابِيٍّ فَهُوَ مَقْبُولٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَضِدْ أَيْ لَمْ يُعْزِزْ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى تَقْوِيهُ. وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ فِيمَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ قَدْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ عَلَى حِينِ أَنَّهُ خَبَرٌ لَا مُرَدَّ لَهُ إلَّا السَّمَاعُ وَالنَّقْلُ أَوْ الْمُشَاهَدَةُ وَالرُّؤْيَةُ.
أَمَّا إذَا رُوِيَ سَبَبُ النُّزُولِ بِحَدِيثِ مُرْسَلٍ أَيْ سَقَطَ مِنْ سَنَدِهِ الصَّحَابِيِّ وَانْتَهَى إلَى التَّابِعِيِّ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا صَحَّ وَاعْتَضَدَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ وَكَانَ الرَّاوِي لَهُ مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ الْآخِذَيْنِ عَنْ الصَّحَابَةِ كَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout