...
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قِسْمَانُ: قَسْمَ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ ابْتِدَاءً غَيْرِ مُرْتَبِطٍ بِسَبَبٍ مِنْ الأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ إِنَّمَا هُوَ لِمَحْضِ هِدَايَةِ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ. وَهُوَ كَثِيرٌ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَحْثٍ وَلَا بَيَانٍ. وَقَسْمَ نَزَلَ مُرْتَبِطًا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ.
وَهُوَ مَوْضُوعٌ بَحَثَنَا الْآنَ. غَيْرُ أَنَا لَا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْرِضَ جَمِيعَ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى أَسْبَابٍ فَذَلِكَ شَأْوٌ بَعِيدٍ. وَقَدْ انْتَدَبَ لَهُ جَمَاعَةٌ أَفْرَدُوهُ بِالتَّأْلِيفِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْهُمْ الْوَاحِدِيُّ وَالْجُعْبَرِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ وَمِنْهُمْ السُّيُوطِيُّ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ كِتَابًا حَافِلًا مُحَرَّرًا سَمَّاهُ لُبَابِ النُّقُولِ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ.
إنَّمَا غَرَضْنَا فِي هَذَا الْمَبْحَثِ أَنْ يُحِيطَكَ عِلْمًا بِأَسْبَابِ النُّزُولِ مِنْ أَطْرَافِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ وَهِيَ مَعْنَى سَبَبِ النُّزُولِ وَفَوَائِدُ مَعْرِفَةِ أَسْبَابِ النُّزُولِ وَطَرِيقِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّعْبِيرَاتِ عَنْ سَبَبِ النُّزُولِ وَحُكْمِ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ وَالنَّازِلِ وَاحِدٌ وَتَعَدُّدِ النَّازِلِ وَالسَّبَبُ وَاحِدٌ وَالْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ بَيْنَ لَفْظِ الشَّارِعِ وَسَبَبِهِ وَتَحْقِيقِ الْخِلَافِ فِي عُمُومِ اللَّفْظِ وَخُصُوصِ سَبَبِهِ وَأَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ فِي ذَلِكَ وَشُبَهَاتِ الْمُخَالِفِينَ وَتَفْنِيدِهَا وَشَبِيهِ بِالسَّبَبِ الْخَاصِّ مَعَ اللَّفْظِ الْعَامِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout