عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هي آخَر مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخُهَا شَيْءً. وَلاَ يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ كَلِمَةَ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَوْنِهَا آخِرَ مَا نَزَلَ أَنَّهَا آخِرُ مَا نَزَلَ فِي حُكْمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ عَمْدًا لَا آخِرُ مَا نَزَلَ مُطْلَقًا.
السَّادِسِ: أَنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿َيَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وهِي خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ وَأَنَّ آخِرَ سُورَةً نَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةً. وَاسْتَنَدَ صَاحِبُ هَذَا الرَّأْيِ إِلَى مَا يَرْوِيهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ: آخَرُ آيَةً نَزَلَتْ ﴿َيَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وآخَر سُورَةَ نَزَلَتْ بَرَاءَةً. وَيُمْكِنُ نَقْضُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِحَمْلِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ آخِرُ مَا نَزَلَ فِي الْمَوَارِيثِ وَأَنَّ السُّورَةَ آخِرُ مَا نَزَلَ فِي شَأْنِ تَشْرِيعِ الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ فَكِلاَهُمَا آخَرُ إِضَافِي لَاَ حَقِيقِي.
السَّابِعِ: أَنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ سُورَةَ الْمَائِدَةِ. وَاحْتَجَّ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ بِرِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَيُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا آخِرُ سُورَةً نَزَلَتْ فِي الْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ فَلَمْ تَنْسَخْ فِيهَا أَحْكَامُ
وَعَلَيْهِ فَهِيَ آخِرُ مُقَيَّدٌ كَذَلِكَ.
الثَّامِنِ: أَنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ هُوَ خَاتِمَةُ سُورَةٌ بَرَاءَةً: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَيُمْكِنُ نَقْضُهُ بِأَنَّهَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٍ لَا آخَرَ مُطْلَقٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَكِيَّتَانِ بِخِلَافِ سَائِرِ السُّورَةِ. وَلَعَلَّ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ الخ يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْأَمْرِ فِيهِ بِالْجِهَادِ عِنْدَ تَوَلِّي الْأَعْدَاءِ وَإِعْرَاضِهِم.
التَّاسِعِ: أَنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ هُوَ آخِرُ سُورَةِ الْكَهْفِ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout