فِي الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَلَكِنْ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ أَكْثَرُهُ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَهُـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ الْخَاصَّ يُطْلَقُ عَلَى أَخَصٍّ مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ الْعَامِّ وَلَكِنْ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامَ. بَلْ لَقَدْ نَصَّ الْغَزَالِيُّ نَفْسَهُ فِي الْإِحْيَاءِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَقَالَ: إنَّهُمْ تَفَرَّقُوا فِيهِ إلَى عِشْرِينَ فُرْقَةً. ثُمَّ ذَهَبَتْ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عِلْمُ الْمُعَامَلَةِ الشَّامِلِ لِمَا يَصْلُحُ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَادَاتٍ وَعَادَاتٍ إسْلَامِيَّةٍ وَلَمَّا يَصْلُحُ الْبَاطِنُ مِنْ عَقَائِدِ الْإِسْلَامِ وَأَخْلَاقِهُ.
وَالْمَادِيُونَ: يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ إلَّا خُصُوصَ الْيَقِينِيَّاتِ الَّتِي تَسْتَنِدُ إلَى الْحِسِّ وَحْدَهُ. وَسُنْنَاقِشُ مَذْهَبُهُمْ فِي مَبْحَثِ نُزُولِ الْقُرْآنَ.
وَلَسْنَا بِسَبِيلِ بَيَانِ تِلْكَ الِاصْطِلَاحَاتِ الْآنِفَةِ الذَّكَرِ فَلَهَا عُلُومُهَا وَكَتَبَهَا وَمَبَاحِثُهَا إنَّمَا هُوَ عَرْضٌ عَامٌّ يُعْرَفُ مِنْهُ كَيْفَ أَنَّ لَفْظًا وَاحِدًا هُوَ الْعِلْمُ أَنْهَكَتْهُ الِاصْطِلَاحَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ وَتَدَاوَلَتْهُ النُّقُولُ الْمَتَنَوِّعَةَ فَلَا تَقَعَنُ فِي لُبْسٍ إذَا وَرَدَ عَلَيْك فِي صُورَةِ شِبْهِ مُتَعَارِضَةُ.
الْعِلْمِ فِي عُرْفِ التَّدْوِينِ الْعَامِّ:
وَاَلَّذِي يَعْنِينَا كَثِيرًا هُوَ الْعِلْمُ فِي اصْطِلَاحٍ آخَرَ هُوَ اصْطِلَاحُ عُلَمَاءِ التَّدْوِينِ لِأَنَّنَا بِصَدَدِ الْكَلَامِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ كَفَنْ مُدَوَّنٍ.
قَالُوًا: يُطْلِقُ الْعِلْمُ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمَضْبُوطَةِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةً. وَالْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَسَائِلُ نَظَرِيَّةَ كُلِّيَّةٍ وَقَدْ تَكُونُ ضَرُورِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ جُزْئِيَّةً. أَقُولُ: وَقَدْ تَكُونُ شَخْصِيَّةً أَيْضًا كَمَسَائِلِ عِلْمِ الْحَدِيثِ رِوَايَةً فَإِنَّهَا فِي الْوَاقِعِ قَضَايًا شَخْصِيَّةٌ مَوْضُوعِهَا ذَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ السَّعْدُ فِي الْمَقَاصِدِ وَعَبْدِ الْحَكِيمِ عَلَى الْمُطَوَّلِ: مَا يُفِيدُ أَنَّ الْعِلْمَ الْمُدَوَّنَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ التَّصَوُّرَاتِ أَيْ الْمُفْرَدَاتِ الَّتِي يُتَصَوَّرُهَا الْعَقْلُ مَضْبُوطَةً بِجِهَةٍ وَاحِدَةً.
وَأَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَخْلِصَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْعِلْمَ فِي عُرْفِ التَّدْوِينِ الْعَامِّ يُقَالُ عَلَى الْمَعْلُومَاتِ الْمُنْضَبِطَةِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ وَحْدَةُ الْمَوْضُوعِ أُمْ وَحْدَةُ الْغَايَةِ وَسَوَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout