...
يَقْتَضِينَا مَنْهَجُ الْبَحْثِ التَّحْلِيلِيُّ لِهَذَا الْمُرَكَّبِ الْإِضَافِيِّ أَنْ نَتَحَدِّثَ عَنْ طَرَفَيْهِ وَعَنْ الْإِضَافَةِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ عَنْ الْمُرَادِ بِهَذَا الْمُرَكَّبِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَتَسْمِيَةِ هَذَا الْفَنِّ الْمُدَوَّنِ بِهِ.
١- أما الْعُلُوم: فَجَمَعَ عِلْمَ وَالْعِلْمُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ يُرَادِفُ الْفَهْمَ وَالْمَعْرِفَةَ وَيُرَادِفُ الْجَزْمَ أَيْضًا فِي رَأْيٍ. ثُمَّ تَدَاوَلَتْ هَذَا اللَّفْظَ اصْطِلَاحَاتٌ مُخْتَلِفَةً:
فَالْحُكَمَاءُ: يُرِيدُونَ بِهِ صُورَةَ الشَّيْءِ الْحَاصِلَةِ فِي الْعَقْلِ أَوْ حُصُولِ الصُّورَةِ فِي الْعَقْلِ أَوْ تَعَلُّقِ النَّفْسِ بِالشَّيْءِ عَلَى جِهَةِ انْكِشَافِهِ. وَالتَّحْقِيقِ عِنْدَهُمْ هُوَ الْإِطْلَاقُ الْأَوَّلَ.
وَالْمُتَكَلِّمُونَ: يَعْرِفُونَ الْعِلْمَ: بِأَنَّهُ صِفَةٌ يَتَجَلَّى بِهَا الْأَمْرُ لِمَنْ قَامَتْ بِهِ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إنَّهُ صِفَةٌ تُوجِبُ لِمَحَلِّهَا تَمْيِيزًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ وَلَوْ كَانَ هَذَا التَّمْيِيزُ بِوَسَاطَةِ الْحَوَاسِّ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْأَشْعَرِيُّ.
وَيُطْلِقُ الْعِلْمُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ الْعَامِّ: عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَآيَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ فِي عِبَادِهِ وَخَلْقَهُ. قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: قَدْ كَانَ الْعِلْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَآيَاتِهِ وَبِأَفْعَالِهِ فِي عِبَادِهِ وَخَلْقِهِ فَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالتَّخْصِيصِ حَتَّى اُشْتُهِرَ فِي الْمُنَاظَرَةِ مَعَ الْخُصُومِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout