أَمَّا بَعْدَ الْكَلَامِ فِي إعْجَازِ جَمِيعِ الشُّبُهَاتِ الَّتِي لَفِقَهَا أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ أَطْوَلُ حَتَّى لَقَدْ اطَّلَعْتْ عَلَى رِسَالَةِ خَبِيثَةٍ أَسْمُوهَا حَسَنَ الْإِيجَازِ فِي إبْطَالِ الْإِعْجَازِ فَوَجَدْتهَا قَدْ حَمَلَتْ مِنْ الْأَكَاذِيبِ وَالْأَرَاجِيفِ وَمِنْ اللَّفِّ وَالدَّورَانِ أَشْكَالًا وَأَلْوَانًا فِي الصَّفِيحَةِ الْوَاحِدَةِ وَعَقِيدَتِي أَنَّ مَا بَسَطْنَاهُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ فِيهِ الْكِفَايَةُ لِمَنْ أَرَادَ الْهِدَايَةَ وَلَوْ أَنَّنَا اسْتَقْصَيْنَا وُجُوهُ الرَّدِّ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ لَاقْتَضَيْنَا الْأَمْرَ كِتَابًا كَبِيرًا كَامِلًا عَلَى حِينِ أَنَّهَا هِيَ لَا تَزِيدُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ صَفْحَةً مِنْ الْقَطْعِ الصَّغِيرِ ثُمَّ أَنَّى لَنَا ذَلِكَ الرَّدَّ الْمَسْهِبَ الْآنَ وَأَزِمَةَ الْوَرِقِ طَاحِنَهُ وَأَدَوَاتِ الطَّبَاعَةِ عَزِيزَةٌ حَتَّى لَقَدْ اضْطَرَرْنَا مِنْ أَجْلِ هَذَا أَنْ نَقِفَ فِي الْكِتَابَةِ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ بِالطَّبْعِ وَلَقَدْ كُنَّا نُودُ أَنْ نَمْضِيَ قَدِمًا حَتَّى نَأْتِيَ عَلَى قَصْصِ الْقُرْآنِ وَأَمْثَالِهِ وَجَدْلِهِ وَلَكِنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا.
نْحَمَدَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ كُتَبَ لَنَا التَّوْفِيقُ فِي هَذِهِ الْمَحْنَةِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنُتُوبُ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ خَطَأٍ وَنَسْأَلُهُ الْقَبُولُ وَالْمَزِيدُ وَالتَّعْجِيلُ بِتَفْرِيجِ الْكُرُوبِ وَأَنْ يَصْلِحَ الْحَالُ وَالْمَآلُ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout