لِلْمُتَّقِينَ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ، وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ .
ومن أَعْجَبِ الْعَجَبِ أَنَّ نَسْمِعَ أَمْثَالَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ السَّاقِطَةِ فِي مُحِيطِنَا الإِسْلَامِيِّ عَلَى حِينٍ أَنَّ طَوَائِفَ كَثِيرَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِفْرَنْجِ فِي هَذِهِ الْعُصُورِ الْأَخِيرَةِ قَدْ أَعْلَنُوا بَعْدَ دِرَاسَتِهِمْ لِلْقُرْآنِ وَنَبِيِّ الْقُرْآنِ إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ سَلِيْمُ الْفِطْرَةِ وَكَامِلُ الْعَقْلِ كَرِيمِ الْأَخْلاقِ صَادِقَ الْحَدِيثَ عَفِيفَ النَّفْسَ قُنُوعًا بِالْقَلِيلِ مِنْ الرِّزْقِ غَيْرَ طُمُوعٍ فِي الْمَالِ وَلَا جُنُونٍ إِلَى الْمِلْكِ وَلَمْ يَعْنْ بِمَا كَانَ يَعْنَى بِهِ قَوْمَهُ مِنْ الْفَخْرِ وَالْمُبَارَاةِ فِي تَحْبِيرِ الْخَطَبِ وَقَرْضِ الشَّعْرِ وَكَانَ يَمُقُّتُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْكِ وَخِرَافَاتِ الْوَثَنِيَّةِ وَيَحْتَقِرُ مَا يَتَنَافَسُونَ فِيهِ مِنْ الشَّهَوَاتِ الْبَهِيمَةِ كَالْخَمْرِ وَالْمُيْسِرِ وَأَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَبِهَذَا كُلِّهِ وَبِمَا ثَبَتَ مِنْ سِيرَتِهِ وَيَقِينُهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ جَزَمُوا بِأَنَّهُ كَانَ صَادِقًا فِيمَا ادَّعَاهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ سِنِّهِ مِنْ رُؤْيَةِ مِلْكِ الْوَحْيِ وَمِنْ إقْرَائِهِ إِيَّاهُ هَذَا الْقُرْآنُ وَمِنْ إِنْبَائِهِ بِأَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ لِهِدَايَةِ قَوْمِهِ وَسَائِرِ النَّاسِ وَلَقَدْ وَصَلَ الْأَمْرُ بِبَعْضِ هَؤُلَاءِ الْبَاحِثِينَ الْأَجَانِبُ أَنَّ أَعْلَنَ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ لَوْ وُجِدَتْ نُسْخَةً مِنْ الْقُرْآنِ مُلَقَّاةً فِي فَلَاهُ وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَحَدٌ عَنْ اسْمِهَا وَمَصْدَرِهَا لِعِلْمِنَا بِمُجَرَّدِ دِرَاسَتِهَا أَنَّهَا كَلَامُ اللَّهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَمُونَ كَلَامٌ سِوَاهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout