وَالْخُلَاصَةِ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ آيَةٍ نَاحِيَةٍ أَتَيْتِهِ لَا تَرَى فِيهِ إلَّا أَنْوَارًا مُتَبَلِّجَةً وَأَدِلَّةٌ سَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَجِدَ فِيهِ نُكْتَةٌ مِنْ كَذِبٍ وَلَا وَصِمَةٍ مِنْ زُورٍ وَلَا لُطْخَةٍ مِنْ جَهِلٍ وَإِنِّي لَأَقْضِي الْعَجَبِ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْمَضُوا أَعْيُنَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَنْوَارِ وَطَوِّعَتْ لَهُمْ أَنْفُسَهُمْ اتِّهَامَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَذِبِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ تَأْلِيفِهِ هُوَ لَا مِنْ تَأْلِيفِ رَبِّهِ مَعَ أَنَّ الْكَاذِبَ لَا بُدَّ أَنْ تَكْشِفَ عَنْ خَبِيئَتِهِ الْأَيَّامِ وَالْمُضَلِّلِ لَا مَنَاصَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْتَضِحَ أَمْرُهُ وَيَتَهَتَّكُ سَتْرُهُ.
ثَوْبُ الرِّيَاءِ يَشِفُّ عَمَّا تَحْتَهُ ... فَإِنْ الْتَحَفَّتَ بِهِ فَإِنَّك عَارَ
فِيًا أَيُّهَا اللَّاعِبُونَ بِالنَّارِ الْهَازِئُونَ بِقَوَانِيْنِ الْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ الْعَابِثُونَ بِمُقَرَّرَاتِ عِلْمِ النَّفْسِ وَعِلْمَ الِاجْتِمَاعِ الْغَافِلُونَ عَنْ نَوَامِيسِ الْكَوْنِ وَأَوْضَاعِ التَّارِيخِ السَّاخِرُونَ بِدَيْنِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٍ أَقُولُهَا لَكُمْ فَاعْقُلُوهَا مَعْقُولٌ أَنْ يَكَذِّبَ الْكَاذِبُ لِيَجْلِبَ إلَى نَفْسِهِ أَسْبَابَ الْعَظَمَةِ وَالْمَجْدِ وَلَيْسَ بِمَعْقُولٍ أَبَدًا حَتَّى عِنْدَ الْبَهَائِمِ أَنْ يَكَذِّبَ الصَّادِقُ الْأَمِينَ لِيَبْعُدَ عَنْ نَفْسِهِ أَعْظَمُ عَظْمَةً وَأَمْجَدَ مَجْدٌ وَلَا شِئْ أَعْظَمُ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا أَمْجَدُ فَكَيْفَ يَتَنَصَّلُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ وَلَا يَتَشَرَّفُ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ لَوْ كَانَ مِنْ تَأْلِيفِهِ وَوَضْعَهُ؟!
يَمِينًا لَا حِنْثَ فِيهَا لَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ كَاذِبًا لِكَذِبٍ فِي أَنْ يُنْسَبَ هَذَا الْقُرْآنَ إلَى نَفْسِهِ عَلَى حِينِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إنْشَائِهِ وَرَصْفِهِ كَيْمَا يُحْرِزُ بِهِ الشَّرَفُ الْأَعْلَى وَيُدْرِكُ بِهِ الْمَقَامُ الْأَسْمَى لَوْ كَانَ يَنَالُ شَرَفٌ وَيَعْلُو مَقَامَ بِالِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ وَلَكِنْ كَيْفَ يَكَذِّبُ الصَّادِقُ الْأَمِينَ وَمَوْلَاهُ يَتَوَعَّدُ وَيَقُولُ: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ، وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout